تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ) [ الشمس : 7 - 10 ] .

فأما الذين استقاموا على الدين القيم فعبدوا الله وحده دون شريك ، فهؤلاء بقوا كما فطرهم الله " في أحسن تقويم " ، وأما الذين انحرفوا عن العبادة الصحيحة بشرك أو إلحاد فقد انتكسوا فأصبحوا " أسفل سافلين " ولم يعودوا يستحقون التكريم الذي منَّ الله به على الإنسان ، بل أصبحوا موضع الإهانة عند الله : ( وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ) ، واستحقوا غضب الله ولعنته ؛ لأنهم قابلوا الإحسان الرباني بالإساءة ، وقابلوا النعمة بالكفران !

والآن بعد أن عرفنا ذلك نعود فنتكلم عن الشرك والإلحاد كل على حدة

الشرك: أسبابه ودوافعه

إذا عرفنا أن الشرك انتكاسة تصيب الفطرة ، ومرض يصيب القلب ، فلنحاول أن نتعرف على أسبابه ، كما يحاول الطبيب أن يتعرف على أسباب المرض الجسدي ليعالجه .

فالأصل في الجسد هو السلامة والصحة ، ولكنه عرضة للإصابة بالمرض إذا لم يحافظ الإنسان على أسباب الصحة ، وعرضة لأن يتمكن منه المرض ويستفحل إذا لم يأخذ الإنسان بأسباب العلاج .

والنفس الإنسانية كذلك ، الأصل فيها هو السلامة والصحة ، ولكنها عرضة للإصابة بالمرض إذا ترك الإنسان نفسه بغير مراقبة دائمة لأعماله ولم يزنها بالميزان الصحيح . أو بعبارة أخرى إذا غفل الإنسان عن ذكر الله فوسوس له الشيطان وأبعده عن الطريق . وهي عرضة كذلك لأن يتمكن منها المرض ويستفحل إذا لم يسارع الإنسان إلى التوبة إلى الله والإنابة إليه والعودة إلى سبيله . فيصبح عندئذ ممن يقول الله عنهم : ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً ) [ البقرة : 10 ] .

وهذا المرض الذي يصيب القلب له عدة أسباب ودوافع ، بيَّنتها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، نعرض جانباً منها فيما يلي:

1- الإعجاب والتعظيم :

ركائز الايمان · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ١١٠