الأولى : ناحية الاعتقاد ، بأن جعلت الله ثلاثة بدلاً من واحد ، وجعلت المسيح ابن مريم إلهاً بدلاً من كونه بشراً ورسولاً كبقية الرسل والأنبياء . وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) [ المائدة : 72 ] .
( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ ) [ المائدة : 73 ] .
الثانية : ناحية الحكم بما أنزل الله في الإنجيل . فقد أبطلوا الحكم بشريعة الله المنزلة إلا فيما يسمى " الأحوال الشخصية " ، أي الزواج والطلاق ، أما بقية أمور الحياة فقد بقي القانون الروماني يحكمها بدلاً من شريعة الله . وفي ذلك يقول الله : ﴿ وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) ﴾ [المائدة : 46 - 48] (1)
وبذلك أفسدت الكنيسة الدين النصرانى المنزل من عند الله إفساداً كاملاً وأصبحت أوربا واقعة فى الشرك منذ أوائل اعتناقها المسيحية! وكان هذا الشرك مقدمة لمزيد من الفساد فى الحياة الأوربية0
ثانياً : موقف الكنيسة من العلم :
في العصور الوسطى كانت أوربا تعيش في ظلام الجهل والخرافة . ومن هنا ينطبق عليهم وصف " العصور الوسطى المظلمة " كما يعبرون عن حياتهم في تلك الفترة من تاريخهم .
(1) - وَأَرْسَلْنَا مِنْ بَعْدِ هَؤُلاءِ الأَنْبِيَاءَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَيسَى بْنَ مَرْيَمَ مُؤْمِناً بِالتَّوْرَاةِ ، وَحَاكِماً بِمَا فِيهَا مِنْ أَحْكَامٍ ، وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى لِلْحَقِّ ، وَبَيَانٌ لِلأَحْكَامِ ، وَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ فِي إِزَالَةِ الشُّبُهَاتِ ، وَحَلِّ المُشْكِلاَتِ . وَجَاءَ الإِنْجِيلَ مُصَدِّقاً لِلْتَّورَاةِ ، وَمُتَّبعاً لَهَا ، غَيْرَ مُخَالِفٍ لِمَا فِيهَا إلاّ فِي القَلِيلِ مِمَّا بَيَّنَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْضَ مَا كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ . وَجَعَلْنَا الإِنْجِيلَ هُدًى يَهْتَدِي بِهِ المُتَّقُونَ ، وَوَاعِظاً وَزَاجِراً لَهُمْ عَنِ ارْتِكَابِ مَا حَرَّمَ اللهُ ، وَعَنِ اقْتِرَافِ المَآثِمِ . وقد أْمُرُ اللهُ تَعَالَى أَهْلَ الإِنْجِيلِ بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِجَمِيعِ مَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الأَحْكَامِ ، وَبِأَنْ يَعْمَلُوا بِهَا ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمُ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ شَرْعٍ يُؤْمِنُ بِهِ ، كَانَ مِنَ الفَاسِقِينَ الخَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ وَحُكْمِهِ .أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 716)