أظهر الله بها الدعوة الإسلامية، وبيَّن بها حكمة النبي ﷺ وشجاعته، وصبره، وحسن خلقه، وإخلاصه لله رب العالمين، وقَمَعَ بها الشرك وأهله، وأذلهم إلى يوم الدين.
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] صعد النبي ﷺ على الصفا فجعل ينادي: "يا بني فهر، يا بني عدي" - لبطون قريش - حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب، وقريش، فقال: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ " قالو: نعم، ما جربنا عليك إلا صِدْقًا. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ - مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: ١ - ٢] (١).
(١) البخاري مع الفتح، كتاب التفسير، باب وأنذر عشيرتك الأقربين ٨/ ٥٠١، ٧٣٧، برقم ٤٧٧٠، و٦/ ٥٥١، ومسلم بنحوه في كتاب الإيمان، باب قوله: وأنذر عشيرتك الأقربين ١/ ١٩٤، برقم ٢٠٨.