(24) قوله: (آكِلِ الرِّبا) بمدِّ الهمزة وكسر الكاف.
قوله: ﴿يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ [البقرة:275] أي: الأخذ له، وإنَّما عبَّر عنه بالأكل لأنَّ الأكل أعظم المنافع.
قوله: ﴿لَا يَقُومُونَ﴾ [البقرة:275] أي: من قبورهم يوم القيامة إلَّا قيام المصروع، ﴿مِنَ المَسِّ﴾ [البقرة:275] أي: من الجنون.
﴿ذَلِكَ﴾ [البقرة:275] أي: العقاب بسبب ﴿بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة:275] فلو كان الرِّبا كان البيع حرامًا، والثَّاني باطل فالمقدَّم مثله.
أقول: فردَّ قولهم بقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:275] إنكارًا للتَّسوية، وإبطالًا للقياس لمعرضة النَّصِّ.
﴿فَمَن جَاءَهُ﴾ [البقرة:275] أي: بلغه وعظ من الله تعالى ﴿فَانْتَهَى﴾ [البقرة:275] فاتَّعظ وتبع النَّهي حال وصول الشَّرع إليه ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة:275] أي: أنَّه مغفور لما تقدَّم من ذنبه بأكل
ص 403
الرِّبا من الجاهليَّة، ﴿وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ﴾ [البقرة:275] في سائر الذُّنوب سوى الرِّبا، إن شاء عذَّبه، وإن شاء عفا عنه، ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ [البقرة:275] إلى تحليل الرِّبا.