تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث: قال النبي إنما بعثني الله مبلغا ولم يبعثني متعنتا

557 - حدَّثنا عبد بن حُميد قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور قال: سمعت ابن عبَّاسٍ يقول: إِنِّي لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أَنْ أَسَلْ عُمَرَ بن الخَطَّابَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلام، قَالَ اللهُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبكُمَا﴾ [التحريم: 4] حَتَّى حَجَّ عُمَرُ وَحَجَجْتُ مَعَهُ فَعَدَلَ يَوْمًا يَتَبَرَّزُ وَعَدَلْتُ بِالْإِدَاوَةِ نَحْوَهُ، فَلَمَّا فَرِغَ جَاءَنِي فَصَبَبْتُ عَلَيهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ

ص 187

فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ اللَّتَانِ قَالَ اللهُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فقد صغت قُلُوبكُمَا﴾ [التحريم: 4]، فَقَالَ لِي: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ _قَالَ الزُّهْرِيُّ كَرِهَ وَاللهِ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكْتُمْهُ_فَقَالَ: هِيَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ قال: ثُمَّ أَنْشَأَ يَسُوقُ الْحَدِيثَ قال: «كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، فتغضَّبتُ عَلَى امْرَأَتِي يَوْمًا فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ مِن ذَلِك فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ، وَكَانَ مَنْزِلِي بِالْعَوَالِي فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ فُلان وَكَانَ لِي جَارٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وسلَّم] فَيَنْزِلُ يَوْمًا فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ غَسَّانَ تَنِعلُ الْخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا فَجَاءَنِي يَوْمًا عِشَاءً فَضَرَبَ عَلَيَّ البَابَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ: أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قال: بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، طَلَّقَ الرَسُولُ نِسَاءَهُ، قُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِنًا، فَلَمَّا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي ثُمَّ انْطَلَقْتُ حتَّى دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فِإذا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَتْ: لَا أَدْرِي هُوَ هَذَا مُعْتَزِلٌ فِي هَذِهِ الْمَشْرُبَةِ، فَانْطَلَقْتُ فَأَتَيْتُ غُلامًا لَهُ أَسْوَدَ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَم يَقُلْ شَيْئًا، فَانْطَلَقْتُ إِلِى المَسْجدِ فإِذا حَولَ المِنْبَرِ نَفَرٌ يَبْكُونَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمُ ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَأَتَيْتُ الْغُلامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إليَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَم يَقُلْ شَيْئًا، فَانْطَلَقْتُ إِلِى المَسْجدِ أَيْضًا فَجَلَسْتُ ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَأَتَيْتُ الْغُلامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَم يَقُلْ شَيْئًا،

ص 188

قَالَ: فَوَلَّيْتُ مُنطَلِقًا فَإِذَا الْغُلامُ يَدْعُونِي فَقَالَ: ادْخُلْ فَقَدْ أَذِنَ لَكَ، فَدَخَلْتُ فَإِذا النَّبِيُ عَلَيْهِ السَّلامُ مُتَّكِئٌ عَلى رَملِ حَصِيْرٍ قد أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ لَوْ رَأَيْتَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ فَتغَضَّبتُ عَلَى امْرَأَتِي يَوْمًا فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي فَأَنْكَرْتُ ذلكَ، فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللهِ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ، فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: أَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلامُ؟ قَالَت: نَعَمْ وَتَهْجُرُهُ إحِدَانَا اليَومَ إِلَى اللَّيلِ، فَقُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ، فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وسلَّم] فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: لَا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللهِ وَلا تَسَلِيهِ شَيْئًا وَسَلِينِي مَا بَدَا لَك وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ صَاحِبَتُكِ هِيَ أَوْسَمَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ الله، فَتَبَسَّمَ أُخْرَى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَأْنِسُ. قَالَ: «نَعَمْ»، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَمَا رَأَيْتُ فِي الْبَيْتِ شَيْئًا إِلَّا أهبَةً ثَلاثَةً فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقَدْ وَسَّعَ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَهُ، فَاسْتَوَى جَالِسًا فقَالَ: «أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاة الدِّينَا». قال: وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا فَعَاتَبَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ وَجَعَلَ لَهُ كَفَّارةَ اليَمِين. قَالَ الزُّهْرِيُّ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَلَمَّا مَضَت تِسْعٌ وَعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ السلام بَدَأَ بِي، فَقلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا وَإنَّكَ دَخَلْتَ عليَّ مِن تِسْعٍ وَعِشْرِينَ

ص 189

أَعُدُّهُنَّ، فقَالَ النَّبِيُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ [وسلَّم]: «إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ»، قَالَتْ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ﴾ [الأحزاب: 28] الْآيَةَ، قَالَتْ: عَلِمَ واللهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا ليَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخرَةَ، قَالَ مَعْمَرٌ فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَا تُخْبِرْ أَزْوَاجَكَ أَنِّي اخْتَرْتُكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ: «إِنَّمَا بَعَثَنِيَ اللهُ مُبَلِّغًا وَلَمْ يَبْعَثْنِي مُتَعَنِّتًا». [خ¦4913]

المسند لابن بجير · الصفحة ٦٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسند لابن بجيرص ٦٧٧