تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث: إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت

104 - حدَّثنا عبد بن حُميد قال: حدَّثنا شَبَابَةُ، عن وَرْقَاءَ، عن ابن أبي نَجِيْحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ العِدَّةُ، تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبًا ذَلِكَ عَلَيهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 240] قَالَ: جَعَلَ اللهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهْوَ قَوْلُ اللهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 240] فَالعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبةٌ عَلَيْهَا _زَعَمَ ذَلِكَ مُجَاهِدٌ_ وَقَالَ عَطَاءٌ عن ابْنِ عَبَّاسٍ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا فِي أَهْلِه تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاء، وَهْوَ قَوْلُ اللهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: 240]، قَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ في أَهْلِهِ وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، لِقَوْلِ الله جَلَّ وَعزَّ: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: 234]، قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ المِيرَاثُ، فَنَسَخَ السُّكْنَى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَا سُكْنَى لَهَا. [خ¦4531]

حديث: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة

105 - حدَّثني أبي قال: حدَّثنا أبو النُّعْمَان قال: حدَّثنا حمَّاد بن زيد قال: حدَّثنا أيُّوب، عن محمَّد قال: كُنْتُ فِي حَلْقَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُنْزِلُونَهُ مَنْزِلَةَ الْأَمِيرِ، فَتَذَاكَرُوا الْمَرْأَةَ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِي حَامِلٌ، فَتَلِدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الأَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، فَحَدَّثْتُ حَدِيثَ سُبَيْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قال: فَضَمِنَ إِلَيَّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَسَبَقتُه قُلْتُ: إِنِّي إِذًا لَجَريءٌ عَلَى الْكَذِبِ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ فَكَأَنَّهُ اسْتَحْى، فَقَالَ: لَكِنَّ عَمَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقُولُ هَذَا، فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ الْهَمْدَانِيَّ فَسَأَلْتُهُ فَذَهَبَ يَذْكُرُ حَدِيثَ سُبَيْعَةَ، فَقُلْتُ: لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، أَسَمِعْتَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ ذُكِرَ ذَاكَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ إِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ [1]؟ قُلْنَا: تَنْتَظِرُ حَتَّى يَمْضِيَ أرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَا قال: فَمَا تَقُولُونَ إِنْ مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الأَشْهُرٍ وَعَشْرا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ؟ قُلْنَا: حَتَّى تَضَعَ قال: تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ، وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ، لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى [2] أو الصُّغْرَى بَعْدَ الطُّولَى. [خ¦4532]

﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى﴾ [البقرة: 238].

ص 28

---

[1] في الأصل: (وعشرًا).

[2] في الأصل: (القصوى).

المسند لابن بجير · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسند لابن بجيرص ٣٥