شفعة) (1) فحملوا الحديث المطلق على هذا المقيد أي أنهم لم يثبتوا الشفعة إلا في الخلطة قبل القسمة وقبل تحديد الحدود أو في الجوار إذا كان الجاران مختلطين في الطريق أو في مجاري الماء فمن كان جاراً وليس بخليط ولا شريك في الطريق ولا في طرق الماء كان جاراً مجاوراً فقط وليس بخليط ولا شريك في الطريق ولا في الماء وماله قد حدد بحدود خاصة فله الشفعة بسبب الجوار لأن الجوار أي جوار يكون سبباً للشفعة ما دام ملاصقاً لجاره حيث وهو أحق بسقيه على القول الأول أما على القول الثاني فلا يكون الجار الملاصق ممن له حق في المطالبة بشفعة إذا لم يكن خليطاً أو شريكاً في الطريق أو في طريق الماء حيث قد دلت الأدلة على اشتراط الخلطة والاشتراك في الطريق أو مسقى الماء وهذا هو القول الراجح.
والخلاصة لما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي:
أولاً: شفعة الخليط قبل القسمة وقبل تحديد ملك كل واحد ثابتة ومشروعه عند الهادوية والحنفية والشافعية ومالك وأحمد والجعفرية.
ثانياً: الشفعة بالجوار الذي لم يكن فيه خلطه ولا اشتراك في شيء مشروعه عند الهادوية والحنفية وهو المعمول به قبل الثورة في اليمن.
ثالثاً: الشفعة بالجوار الذي لم يكن فيه خلطه ولا اشتراك في شيء غير مشروعه عند مالك والشافعي وأحمد والجعفرية وهو المعمول به من بعد الثورة إلى يومنا هذا.
رابعاً: أدله شفعة الجوار ظنية من ناحية السند والدلالة وخلاف بين العلماء فيها.
خامساً: القول بعدم الشفعة بالجوار الذي ليس فيه خلطة ولا اشتراك في أي شيء هو الراجح.
سادساً: من أثبت الشفعة بالجوار مطلقاً عمل بالحديث المطلق وهو الحديث "الجار أحق بسقيه"
سابعاً: من لم يعتمد الشفاع بالجوار إلا مع الاشتراك في الطريق الخاصة أو طريق الماء عمل بالحديث المقيد وهو الذي اشترط أن تكون الطريق واحدة.
لا شفعة لمستأجر العقار
س: إذا كان الإنسان مستأجراً لبيت أو دكان أو أرض أو نحوه فباعه المالك من شخص آخر فهل للمستأجر الشفاع بحجة أنه مستأجر ومحتاج للعين المباعة وأنه الأولى بها؟
جـ: ليس له حق الشفاع بالاستئجار ولا يشفع إلا إذا له سبب من أسباب الشفاع لأنه لم يرد أن المستأجر أولى بالمباع من المشتري لا في الكتاب ولا في السنة ولا في الإجماع ولا في مذهب من المذاهب الإسلامية.
لا دليل على شفاع الأولوية
س: هل شفاع الأولوية مشروع؟
جـ: لم يرد به حديث وإنما هو اجتهاد استحسنه بعض العلماء استحساناً ولا دليل عليه.
(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما في صحيح البخاري برقم (2097).