وليس لنا بها دار ولا عقار، ولا أحد يؤوينا ويطعمنا ويسقينا؟ فنزلت هذه الآية.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يخبئ القوت إلا الإنسان والفأرة والنملة.
* * *
(61) - {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن
الله فأنى يؤفكون}.
وقوله تعالى: ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله﴾: أي: ولئن سألت هؤلاء المشركين: من خالق السماوات والأرض على كبرهما وسعتهما وكثرة عجائبهما، وما علق الله تعالى بهما من قرار هذا العالم على كثرتهم، ومن الذي صير الشمس والقمر غير ممتنعين عما خلقهما له من منافع العباد، وما علق بهما من أسباب المعاش؟ لأقروا أن فاعل ذلك كله هو الله وحده لا شريك له.
وقوله تعالى: ﴿فأنى يؤفكون﴾: أي: فأين يصرفون، وإلى أين يذهبون عن الإخلاص له مع إقرارهم بهذا كله، ومن أين يجوز مع هذا أن يكون من عبد (1) خالق هذه الأشياء يعاقبه الله تعالى بالتقتير عليه، ومن أشرك به غيره يثيبه الله تعالى بالتوسيع عليه.
* * *
(62) - ﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم﴾.
وقوله تعالى: ﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له﴾: أي: إن الله هو المستحق العبادة وحده، وهو الموسع للرزق على من يشاء وهو المضيق له والمعطي بقدر الكفاية.
وقوله تعالى: ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾: هو العليم بمصلحة كل عبد، فيعطي كلا ما فيه صلاحه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: يقول الله تعالى: إن من عبادي من لا يصلحه إلا