والتعظيم فيها وترك التعظيم، وهو حث على الطاعات والإخلاص فيها ونهي عن المعاصي والرياء في الصلاة (1).
* * *
(46) - {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم
وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون}.
وقوله تعالى: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾: أمره بمحاجة المشركين بما مر، وبمجادلة أهل الكتاب بالأحسن (2)، فقال: ولا تخاصموا أهل الكتاب في الدين إلا بالجهة التي هي أحسن من غيرها، وهو الدعاء إلى الله تعالى بآياته والتنبيه على حججه، على سبيل النصح والرفق وتصوير الحق بأحسن الصور على وجه يرجى به ميلهم إلى الإسلام.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت الآية في وفد نجران: السيد والعاقب وذريتهم (3)، وقد ذكرنا ذلك في سورة آل عمران (4).
قوله: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾: أي: الذين أصروا على كفرهم وامتنعوا من إعطاء الجزية، فجادلوهم بالسيف -وهو الجدال بغير الأحسن- حتى يسلموا أو يعطوا الجزية.
وقيل (5): يحتاج هؤلاء إلى المغالظة والتشديد، فيكون جدالا بغير الأحسن.