بالثاء المعجمة فوقها بثلاث من الثواء، وهو (1) الإقامة، والإثواء تعديته، وقرأ الباقون بالتاء من التبوئة وهي الإنزال (2).
﴿من الجنة غرفا﴾: وهي أعالي المنازل بها.
قوله: ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾: أي: من تحت أشجارها وقصورها المياه في الأنهار، وهي أنزه ما يكون.
وقوله تعالى: ﴿خالدين فيها﴾: لا يموتون فيها ولا يخرجون منها ﴿نعم أجر العاملين﴾.
* * *
(59 - 60) - {الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون (59) وكأين من دابة لا تحمل
رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم}.
ثم وصفهم فقال: ﴿الذين صبروا﴾: أي: ثبتوا على الإيمان مع الفتنة، وتحملوا أذى الكفار ومفارقة الديار.
وقوله تعالى: ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾: أي: يعتمدون في أرزاقهم وجهاد أعدائهم وكفاية أمورهم على ربهم.
وقوله تعالى: ﴿وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم﴾: أي: وكم من ذات حياة تدب على وجه الأرض ليس معها رزقها مدخرا يرزقها الله تعالى كما يرزقكم.
وقوله تعالى: ﴿وهو السميع﴾: الذي لا تخفى عليه الأصوات ﴿العليم﴾ الذي أحاط علمه بالخفيات.
نزلت في الذين أمروا بالهجرة من المستضعفين، فقالوا: كيف نهاجر إلى المدينة