8- من لغة الحجازيين أيضا أنهم يعاقبون بين الواو والياء فيجعلون إحداهما مكان الأخرى؛ والمعاقبة إما أن تكون لغة عند القبيلة الواحدة، أو تكون لافتراق القبيلتين في اللغتين، وليست بمطردة في لغة أهل الحجاز بين كل واو وياء، ولكنها محفوظة عنهم، فيقولون في الصواغ: الصياغ؛ وقد دوخوا الرجل، وديخوه. وسمع الكسائي بعض أهل العالية يقول: لا ينفعني لك ولا يضورني أو يضيرني. قوم يقولون في سريع الأوبة: سريع الأيبة؛ ومنهم من يقول في المصايب: مصاوب، ويقول بعضهم: حكوت الكلام، أي: حكيته؛ وأهل العالية يقولون: القصوى، ويقول فيها أهل نجد1: القصيا.
وقد وردت أفعال ثلاثة تحكى لإماتها بالواو والياء، مثل: عزوت وعزيت، وكنوت وكنيت، وهي قريب من مائة لفظة نظمها ابن مالك النحوي في قصيدة مشهورة.
9- في لغة بكر بن وائل وأناس كثير من بني تميم، يسكنون المتحرك استخفافا، فيقولون في فخذ، والرجل، وكرم، وعلم: فخذ، وكرم، والرجل، وعلم. وقال أبو النجم الراجز، وهو من بكر ابن وائل، يصف الشعر المتعهد بالبان والمسك:
لو عصر منه البان والمسك انعصر
وهذه اللغة كثيرة أيضا في تغلب، وهو أخو بكر بن وائل. ثم إذا تناسبت الضمتان أو الكسرتان في كلمة خففوا أيضا فيقولون في العنق والإبل. العنق، والإبل، قال سيبويه: ومما أشبه الأول فيما ليس على ثلاث أحرف، قولهم: أراك منتفخا، وانطلق يا فتى، أي: منتفخا وانطلق، ثم قال: حدثنا بذلك الخليل عن العرب وأنشدنا بيتا لرجل من أزد السراة:
عجبت لمولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان!
وسمعناه من العرب كما أنشده الخليل، وأصله "لم يلده" فلما أسكنوا اللام على لغتهم حركوا الدال لئلا يجتمع ساكنان2.
10- في "الخصائص" لابن جني عن أبي الحسن الأخفش: أن من لغة أزد السراة تسكين ضمير النصب المتصل، كقول القائل:
وأشرب الماء ما بي نحو عطش ... إلا لأن عيونه سال واديها
11- لغات في كلمات:
تميم من أهل نجد يقولون: نهي، للغدير، وغيرهم يفتحها.
الوتر في العدد حجازية، والوتر -بالكسر- في الذحل: الثار. وتميم تكسرهما جميعا، وأهل العالية يفتحون في العدد فقط.