تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإعراب؛ وتميم تعربها ما لم يكن آخرها راء وتمنعها من الصرف للعلمية والعدل؛ فإذا كان آخرها ياء كوبار "قبيلة" وظفار "مدينة" فهم فيها كالحجازيين.

في لغة هذيل أن "عقيل" يعربون "الذين" من أسماء الموصول إعراب جمع المذكر السالم، قال شاعرهم:

نحن الذون صبحوا الصباحا ... يوم النخيل غارة ملحاحا

ومن لغة هذيل أيضا فتح الياء والواو في مثل: بيضات، وهيآت، وعورات، فيقولون: بيضات، وهيآت، وعورات، والجمهور على إسكانها، وقد وقفنا على أمثلة أخرى نتجاوزها اكتفاء بما قدمناه.

النوع الرابع

وهو يشمل اللغات التي ذكرها العلماء ولم ينسبوها وتكون في جملتها راجعة إلى تباين المنطق واختلاف اللهجات، وهذا القسم هو اللغة أو أكثرها؛ لأن الذين دونوها جمعوا كل لغات العرب وجعلوها لغة جنسية لم يميزوا منطقا من منطق، ولا أفردوا لغة عن لغة؛ إذ كان من سبيل خدمة التاريخ اللغوي، وهم إنما أرادوا بصنيعهم خدمة القرآن وعلومه، فلولاء لمضت لغة العرب في سبيل ما تقدمها، ولماتت مع أهلها، وكأن من يظفر اليوم بحرف منها فقد أحيا شيئا من التاريخ.

ولو أردنا استغراق هذا النوع لخرجنا بالكتاب عن معناه إلى أن يكون معجما من معاجم اللغة، ولكنا نأتي بشيء من نادره ونقتصر على القليل من غريبه مما يجانس ما قدمناه ويتحقق به نوع من أنواع الاختلاف اللساني في العرب، ومن أمثلة ذلك:

1- إبدالهم أواخر بعض الكلمات المجرورة ياء، كقولهم في الثعالب والأرانب والضفادع: الثعالي، والأراني، والضفادي. وقال ابن جني في "سر الصناعة" وقد أورد قول الشاعر:

لها أشارير من لحم تتمره ... من الثعالي ووخز من أرانيها1

لم يمكنه أن يقف الباء فأبدل منها حرفا يمكنه أن يقفه في موضع الجر وهو الياء

.....

ليس ذاك أنه حذف من الكلمة شيئا ثم عوض منها الياء. وقال وقد ذكر قول الآخر:

ومنهل ليس له حوازق ... ولضفادي جمه نقانق2

كره أن يسكن العين "من الضفادع" في موضع الحركة، فأبدل منها حرفا يكون ساكنا في حال الجر وهو الياء.

تاريخ آداب العرب · الجزء ١ · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ آداب العربج ١ · ص ١٠٤