أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الامام المشهور اصله من فارس ومولده بقرطبة من بلاد الاندلس يوم الابعاء قبل طلوع الشمس سلخ شهر رمضان سنة 384 ويزيد جده الاعلى وهو من موالي يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الاموي كان حافظا عالما بعلوم الحديث وفقهه مستنبطا للاحكام من الكتاب والسنة بعد إن كان شافعي المذهب فانتقل إلى مذهب أهل الظاهر وكان متفننا في علوم جمة عاملا بعلمه زاهدا في الدنيا بعد الرياسة التي كانت له ولابية من قبله في الوزارة وتدبير الملك متواضعا ذا فضائل جمة وتواليف كثيرة
ألف في فقه الحديث كتابا سماه الايصال إلى فهم الخصال الجامعة لجمل شرائع الاسلام في الواجب والحلال والحرام والسنة والاجماع اورد فيه اقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من ائمة المسلمين والحجة لكل طائفة وعليها وهو كتاب كبير قال ابن بشكوال في حقه كان أبو محمد اجمع أهل الاندلس قاطبة لعلوم الاسلام واوسعهم معرفة مع توسعة في علم اللسان ووفور حظه من البلاغة والشعر والمعرفة بالسير والاخبار كتب بخطه من تأليفه نحو أربعمائة مجلد تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة
قال الحافظ الحميدي ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء وسرعة الحفظ وكرم النفس والتدين وما رأيت من يقول الشعر على البديهة أسرع منه وكان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين لا يكاد يسلم أحد من لسانه فنفرت عنه القلوب واستهدف فقهاء وقته فتمالوا على بغضه وردوا أقواله واجمعوا على تضليله وشنعوا عليه وحذروا سلاطنيهم من فتنته ونهوا عوامهم عن الدنو اليه والأخذ عنه فأقصته الملوك وشردته عن بلاده حتى انتهى إلى بادية لبلة فتوفي بها آخر النهار من شعبان سنة 456 وقيل في منت ليشم وهي قرية ابن حزم
قال ابن العريف كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج الثقفي شقيقين