للقرآن والحديث مجتهد بنفسه في علمه وعمله والله اعلم بالصواب
شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن المفتي شهاب الدين عبد الحليم بن شيخ الاسلام مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني الحنبلي
مولده رحمه الله ورحمنا به بحران يوم الاثنين عاشر ربيع الاول سنة إحدى وستين وستمائة هاجر والده به وباخوته إلى الشام من جور التتر وعنى الشيخ تقي الدين بالحديث ونسخ جملة وتعلم الخط والحساب في المكتب وحفظ القرآن ثم أقبل على الفقه وقرأ أياما في العربية على ابن عبد القوي ثم فهمها وأخذ يتأمل كتاب سيبويه حتى فهمه وبرع في النحو وأقبل على التفسير إقبالا كليا حتى سبق فيه احكم أصول الفقه كل هذا وهو ابن بضع عشرة سنة فانبهر الفضلاء من فرط ذكائه وسيلان ذهنه وقوة حافظته وإدراكه ونشأ في تصون تام وعفاف وتعبد واقتصاد في الملبس والمآكل وكان يحضر المدارس والمحافل في صغره فيناظر ويقحم الكبار ويأتي بما يتحيرون منه وأفتى وله أقل من تسع عشرة سنة وشرع في الجمع والتأليف ومات والده وله إحدى وعشرون سنة وبعد صيته في العالم فطبق ذكره الأفاق وأخذ في تفسير الكتاب العزيز أيام الجمع على كرسي من حفظه فكان يورد المجلس ولا يتلعثم وكذلك الدرس بتؤدة وصوت جهوري فصيح يقول في المجلس أزيد من كراسين ويكتب على الفتوى في الحال عدة أوصال بخط سريع في غاية التعليق والاغلاق
قال الشيخ العلامة كمال الدين بن الزملكاني علم الشافعية في خط كتبه في حق ابن تيمية كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن وحكم بان لا يعرفه أحد مثله وكانت الفقهاء من سائر الطوائف إذا جالسوه استفادوا في مذاهبهم منه أشياء
قال ولا يعرف أنه ناظر أحدا فانقطع معه ولا تكلم في علم من العلوم سواء