تخطَّ إلى المحتوى

اليوم على الاطلاق اذا اشترط الليلة في التركيب فاما على التفصيل فاليوم بانفراده والنهار بمعنى واحد وهو من طلوع جرم الشمس إلى غروب جرمها والليل خلاف ذلك وعكسه

وحد بعضهم اول النهار بطلوع الفجر واخره بغروب الشمس لقوله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل وعورض بان الآية انما فيها بيان طرفي الصوم لا تعريف اول النهار وبأن الشفق من جهة المغرب نظير الفجر من جهة المشرق وهما متساويان في العلة فلو كان طلوع الفجر من أول النهار لكان غروب الشفق اخره وقد التزم ذلك بعض الشيعة

وفي بدائع الفوائد للحافظ ابن القيم رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنما قال ما من يوم الا وليلته قبله الا يوم عرفة فان ليلته بعده

قلت هذا مما اختلف فيه فحكي عن طائفة ان ليلة اليوم بعده والمعروف عند الناس ان ليلة اليوم قبله

ومنهم من فصل بين الليلة المضافة إلى اليوم كليلة الجمعة والسبت والاحد وسائر الايام والليلة المضافة إلى مكان أو حال أو فعال كليلة عرفة وليلة النفر ونحو ذلك فالمضافة إلى اليوم قبله والمضافة إلى غيره بعده واحتجوا بهذا الاثر المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ونقض عليهم بليلة العيد والذي فهمه الناس قديما وحديثا من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الايام ولا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي انها الليلة التي يسفر صبحها عن يوم الجمعة فان الناس يتسارعون إلى تعظيمها وكره التعبد فيها عن سائر الليالي فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن تخصيصها بالقيام كما نهاهم عن تخصيص يومها بالصيام والله اعلم بالصواب وهذا آخر الجزء الثاني من الكتاب والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.