تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغرض منه الاحتراز عن الخطأ في التأليف والاقتدار على فهمه والافهام به هكذا في الاشاد وحواشيه وغيرها انتهى حاصله

قال ابن خلدون رحمه الله اعلم ان اللغة في المتعارف هي عبارة المتكلم عن مقصوده وتلك العبارة فعل الساني فلا بد ان تصير ملكة متقررة في العضو الفاعل لها وهو اللسان وهو في كل امة بحسب اصطلاحاتهم

وكانت الحاصلة للعرب من ذلك احسن الملكات واوضحها ابانة عن المقاصد لدلالة غير الكلمات فيها على كثير من المعاني مثل الحركات التي تعين الفاعل من المفعول ومن المجرور اعني المضاف ومثل الحروف التي تفضي بالافعال إلى الذوات من غير تكلف الفاظ اخرى وليس يوجد ذلك الا في لغة العرب واما غيرها من اللغات فكل معنى أو حال لا بد له من الفاظ تخصه بالدلالة ولذلك نجد كلام العجم في مخاطباتهم اطول مما نقدره بكلام العرب وهذا هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم اوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا فصار للحروف في لغتهم والحركات والهيئات أي الاوضاع اعتبار في الدلالة على المقصود غير متكلفين فيه لصناعة يستفيدون ذلك منها انما ملكة في السنتهم يأخذها الاخر عن الاول كما تأخذ صبياننا لهذا العهد لغاتنا فلما جاء الاسلام وفارقوا الحجاز لطلب الملك الذي كان في ايدي الامم والدول وخالطوا العجم تغيرت تلك الملكة بما القي اليه السمع من المخالفات التي للمتعربين والسمع أبو الملكات اللسانية ففسدت بما القي اليها مما يغايرها لجنوحها اليه باعتياد السمع وخشي اهل العلوم منهم ان تفسد تلك الملكة رأسا ويطول العهد بها فينغلق القرآن والحديث على الفهوم فاستنبطوا من مجاري كلامهم قوانين لتلك الملكة مطردة شبه الكليات والقواعد يقيسون عليها سائر انواع الكلام ويلحقون الاشباه بالاشباه مثل ان الفاعل مرفوع المفعول منصوب والمبتدأ مرفوع

ثم رأوا تغير الدلالة بتغيير حركات هذه الكلمات فاصلطلحوا على تسميته

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٥٦١