بالانتقال الذاتي علم ما يتبادر من العبارة والمراد الاعم من ان يكون بالذات أو بالواسطة
واما احترازاته فقد ذكرها صاحب كشاف اصطلاحات الفنون وليس ايرادها ههنا من غرضنا في هذا الكتاب
والمنطق من العلوم الالية لان المقصود منه تحصيل المجهول من المعلوم ولذا قيل الغرض من تدوينه العلوم الحكمية فهو في نفسه غير مقصود ولذا قيل المنطق آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر
وموضوعه التصورات والتصديقات أي المعلومات التصورية والتصديقية لان بحث المنطقي عن اعراضها الذاتية فإنه يبحث عن التصورات من حيث انها توصل إلى تصور مجهول ايصالا قريبا أي بلا واسطة كالحد والرسم أو ايصالا بعيدا ككونها كلية وجزئية وذاتية وعرضية ونحوها فان مجرد امر من هذه الامور لا يوصل إلى التصور ما لم ينضم اليه آخر يحصل منها حد أو رسم
ويبحث عن الصتديقات من حيث انها توصل إلى تصديق مجهول ايصالا قريبا كالقياس والاستقراء والتمثيل أو بعيد ككونها قضية وعكس قضية ونقيضها فإنها ما لم تنضم اليه ضميمة لا توصل إلى التصديق
ويبحث عن التصورات من حيث انها توصل إلى التصديق ايصالا ابعد ككونها موضوعات ومحمولات لا خفاء في ان ايصال التصورات والتصديقات إلى المطالب قريبا أو بعيدا من العوارض الذاتية لها فتكون هي موضوع المنطق
وذهب اهل التحقيق إلى ان موضوعه المعقولات الثانية لا من حيث انها ما هي في انفسها ولا من حيث انها موجودة في الذهن فإن ذلك وظيفة فلسفية بل من حيث انها توصل إلى المجهول أو يكون لها نفع في الايصال
فإن المفهوم الكلي إذا وجد في الذهن وقيس إلى ما تحته من الجزئيات فباعتبار دخوله في ماهياتها يعرض له الذاتية وباعتبار خروجه عنها العرضية وباعتبار