له ايضا وان اردت بلوغ الغايه في المنطق فعليك بتعديل الميزان وهو احداقسام تعديل العلوم لصدر الشريعه وقد كشف في هذا الكتاب عن غوامض طالما تحير فيها عقول الاقدمين وابرز قواعد لم يهتد اليها أحد من الاوحدين ومع هذا فهو لعلوم الشريعة أبو عذرها وابن بجدتها وكتب المنطق اكثر من ان تحصى واجل من ان تستقصى انتهى حاصلة
علم مواسم السنة
قال الارنيقيى ان لكل امة من الامم ولكل طائفة من الاقوام مواسم واعياد يعينون لكل منها شغلا مخصوصا فالعلم المذكور يعرف به اعياد كل قوم وانها من السنة في أي يوم ويعرف شغل اهلها في ذلك ومن جملة ذلك يوم النيروز والمهرجان عند اهل الفارس وكان اهل القبط يأتي ملكهم في يوم النيروز ويرصدون من الليل فيقدمون رجلا حسن الاسم والوجه طيب الرائحة فيقف على الباب حتى يصبح فإذا اصبح دخل على الملك بغير اذن فيقف عنده
فيقول له الملك ما اسمك ومن اين انت أقبلت واين تريد ولأي شيء وردت وما معلك
فيقول انا المنصور واسمي المبارك ومن قبل الله اقبلت والملك السعيد اردت وبالهنا والسلامة وردت ومعي السنة الجديدة ثم يجلس ويدخل بعده رجل معه طبق من فضة وفيه حنطة وشعير وجلبان وذرة وحمص وسمسم وارز من كل سبع سنابل وسبع حبات وقطعة سكر ودينار فيضع الطبق بين يدي الملك ثم يدخل عليه الهدايا ويبتدئ من الوزير ثم الناس على قدر مراتبهم ثم يقدم الملك برغيف كبير مصنوع من تلك الحبوب فيأكل منه ويطعم من حضره ثم يقول هذا يوم جديد من شهر جديد من عام جديد من زمان جديد يحتاج ان يجدد فيه ما اخلقه الزمان واحق الناس بالفضل والاحسان الرأس لفضله على