فان قيل علم اللغة عبارة عن تعريفات لفظية والتعريف من المطالب التصورية وحقيقة كل علم مسائله وهي قضايا كلية أو التصديقات بها وايا ما كان فهي من المطالب التصديقية فلا تكون اللغة علما
اجيب بان التعريف اللفظي لا يقصد به تحصيل صورة غير حاصلة كما في سائر التعاريف من الحدود والرسوم الحقيقية أو الاسمية بل المقصود من التعريف اللفظي تعيين صورة من بين الصور الحاصلة ليلتفت اليه ويعلم انه موضوع له اللفظ فما له إلى التصديق بان هذا اللفظ موضوع بازاء ذلك المعنى فهو من المطالب التصديقية لكن يبقى انه حينئذ يكون علم اللغة عبارة عن قضايا شخصية حكم فيها على الالفاظ المعينة المشخصة بانها وضعت بازاء المعنى الفلانيى والمسئلة لا بد وان تكون قضية كلية
واعلم ان مقصد علم اللغة مبني على اسلوبين
لان منهم من يذهب من جانب اللفظ إلى المعنى باني سمع لفظا ويطلب معناه
ومنهم من يذهب من جانب المعنى إلى اللفظ فلكل من الطريقين قد وضعوا كتاب ليصل كل إلى مبتغاه اذ لا ينفعه ما وضع في الباب الاخر
فمن وضع بالاعتبار الاول فطريقه ترتيب حروف التهجي
اما باعتبار اواخرها ابوابا واعتبار اوائلها فصولا تسهيلا للظفر بالمقصود كما اختاره الجوهري في الصحاح ومجد الدين في القاموس
واما بالعكس أي باعتبار اوائلها ابوابا واعتبار اواخرها فصولا كما اختاره ابن فارس في المجمل والمطرزي في المغرب
ومن وضع بالاعتبار الثاني فالطريق اليه ان يجمع الاجناس بحسب المعاني ويجعل لكل جنس بابا كما اختاره الزمخشري في قسم الاسماء من مقدمة الادب
ثم ان اختلاف الهمم قد اوجب احداث طرق شتى