أهل العمران حتى في الحكماء المتكلمين في إنكارها واستحالتها
فإن ابن سينا القائل باستحالتها كان عليه الوزراء فكان من اهل الغنى والثروة
والفارابي القائل بامكانها كان من اهل الفقر الذين يعوزهم ادنى بلغة من المعاش واسبابه وهذه تهمة ظاهرة في انظار النفوس المولعة بطرقها وانتحالها والله الرزاق ذو القوة المتين لا رب سواه
قال في مدينة العلوم ان علم الكيمياء كان معجزة لموسى عليه السلام علمه القارون فوقع منه ما وقع ثم ظهر في جبابرة قوم هود وتعاطوا ذلك وبنوا مدينة من ذهب وفضة لم يخلق مثلها في البلاد
وممن اشتهر بالوصول اليه مؤيد الدين الطغرائي يقال انه وصل إلى الاكسير وهو الدواء الذي يدبره الحكماء ويلقونه على الجسد حال انفعاله بالذوبان فيحيله كإحالة السم الجسد الوارد عليه لكن إلى الصلاح دون الفساد ويعبرون عن مادة هذا الدواء بالحجر المكرم وربما يقولون حجر موسى لانه الذي علمه موسى عليه السلام لقارون ويختلف حال هذا الدواء بقدر قوة التدبير وضعفه
يحكى ان واحدا سأل من مشائخ هذا الصنعة ان يعلمه هذا العلم وخدمه على ذلك سنين فقال ان من شرط هذه الصنعة تعليمها لأفقر من في البلد فاطلب رجلا لا يكون افقر منه في البلد حتى نعلمه وانت تبصرها فطلب مدة مثل ما يقول الاستاذ فوجد رجلا يغسل قميصا له في غاية الرداءة والدرن وهو يغسله بالرمل ولم يقدر على قطعة صابون فقال في نفسه لم ار افقر منه فاخبر الاستاذ فقال وجدت رجلا حاله وصفته كيت وكيت فقال الاستاذ والله ان الذي وصفته هو شيخنا جابر بن حيان الذي تعلمت منه هذه الصنعة وبكى
قال ان من خاصية هذه الصنعة ان الواصلين اليها يكونون في غاية الافلاس كما نقل عن الامام الشافعي من طلب المال بالكيمياء أو الاكسير فقد