وأما الطريق الخاص فلا يجوز ان يجتمع عليه اثنان اللهم الا ان يوفق انسان بسعادة عظيمة وعناية وإليهة لاستاذ يلقنه اياها تلقينا وهيهات من ذلك الا من جهة واحدة لا غير وهو ان يجتمع فيلسوفان احدهما واصل والاخر طالب ولا يسعه ان يكتمه اياه وهذا اعز من الكبريت الاحمر وطلب الابلق العقوق انتهى
ونحن اقتفينا اثر الحكماء في كل ما وضعناه من كتبنا
قال في شرح المكتسب الا ان كتابنا هذا امتن من كل كتبنا ما خلا الشمس المنير وغاية السرور فان لكل واحد منهم مزية في العلم والعمل فمن ظفر بهذه الكتب الثلثة فقط من كتبنا فلعله لا يفوته شيء من تحقيق هذا العلم
والكتب المؤلفة في هذا العلم كثيرة منها حقائق الاستشهادات وشرح المكتسب وبغية الخبير والشمس المنير في تحقيق الاكسير ورسالة للبخاري ومرآة العجائب لابن سينا والتقريب في اسرار التركيب وغاية السرور شرح الشذور والبرهان وكنز الاختصاص والمصباح في علم المفتاح ونهاية الطلب في شرح المكتسب ونتائج الفكرة ومفاتيح الحكمة ومصابيح الرحمة وفردوس الحكمة وكنز الحكمة انتهى ما في كشف الظنون
وقد اطال ابن خلدون في بيان علم الكيمياء ثم عقد فصلا في انكار ثمرتها واستحالة وجودها وما ينشأ من المفاسد عن انتحالها
ثم قال وتحقيق الامر في ذلك ان الكيمياء ان صح وجودها كما تزعم الحكماء المتكلمون فيها مثل جابر بن حيان ومسلمة بن أحمد المجريطي وامثالهما فليست من باب الصنائع الطبيعية ولا تتم بأمر صناعي وليس كلامهم فيها من منحى الطبيعيات إنما هو من منحى كلامهم في الامور السحرية وسائر