تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للأدوية العقاقير الصابغة للماء بلون الخمر ثم المشاكلة في الطعم ثم المعطرة للرائحة ثم المفرحة ثم المسكرة فسحق منها اليابسات وسقاها بالمائعات حتى اتحدت فصارت دواء واحدا يابسا اضيف منه القليل إلى الكثير صبغه انتهى من رسالة ارسطو

قال الجلدكي في نهاية الطب ان من عادة كل حكيم ان يفرق العلم كله في كتبه كلها ويجعل له من بعض كتبه خواص يشير اليها بالتقدمة على بقية الكتب لما اختصوا به من زيادة العلم

كما خص جابر من جميع كتبه كتابه المسمى بالخمسمائة

وكما خص مؤيد الدين من كتبه كتابه المسمى بالمصابيح والمفاتيح

وكما خص المجريطي كتابه الرتبة

وكما خص ابن اميل كتابه المصباح

ثم قال الجلدكي ومن شروط العالم ان لا يكتم ما علمه الله تعالى من المصالح التي يعود نفعها على الخاص والعام الا هذه الموهبة فان الشرط فيها ان لا يظهرها بصريح اللفظ ابدا ولا يعلم بها الملوك لا سيما الذين لا يفهمون

ومن العجب ان المظهر لهذه الموهبة مرصد لحلول البلاء به من عدة وجوه

احدها انه ان اظهرها لم نيم عليه فقد حل به البلاء لان ما عنده مطلوب الناس جميعا فهو مرصد لحلول البلاء لانهم يرون انتزاع مطلوبهم من عنده وربما حملهم الحسد على اتلافه وان اظهره للملك يخاف عليه منه فان الموك احوج الناس إلى المال لأن به قوام دولتهم فربما يخيل منه انه يخرج عنه دولته بقدرته على المال لا سيما ومال الدنيا كله حقير عند الواصل لهذه الموهبة

قال صاحب كنز الحكمة فاما الواصل إلى حقيقته فلا ينبغي له ان يعترف به لانه يضره وليس له منفعة البتة في اظهاره وإنما يصل اليه كل عالم بطريق يستخرجها لنفسه اما قريبة واما بعيدة والإرشاد انما يكون نحو الطريق العام

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٤٦٤