تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحوموا على اصابة الغرض منه ووضعوا قانونا يهتدي به العقل في نظره إلى التمييز بين الحق والباطل وسموه بالمنطق

ومحصل ذلك ان النظر الذي يفيد تمييز الحق من الباطل انما هو للذهن في المعاني المنتزعة من الموجودات الشخصية فيجرد منها اولا صورا منطبقة على جميع الاشخاص كما ينطبق الطابع على جميع النقوش التي ترسمها في طين أو شمع وهذه المجردة من المحسوسات تسمى المعقولات الاوائل ثم تجرد من تلك المعاني الكلية إذا كانت مشتركة مع معاني اخرى وقد تميزت عنها في الذهن فتجرد منها معاني اخرى وهي التي اشتركت بها ثم تجرد ثانيا ان شاركها غيرها وثالثا إلى ان ينتهي التجريد إلى المعاني البسيطة الكلية المنطبقة على جميع المعاني والاشخاص ولا يكون منها تجريد بعد هذا وهي الأجناس العالية

وهذه المجردات كلها من غير المحسوسات هي من حيث تأليف بعضها مع بعض لتحصيل العلوم منها تسمى المعقولات الثواني

فإذا نظر الفكر في هذه المعقولات المجردة وطلب تصور الوجود كما هو فلا بد للذهن من اضافة بعضها إلى بعض ونفي بعضها عن بعض بالبرهان العقلي اليقيني ليحصل تصور الوجود تصورا صحيحا مطابقا إذا كان ذلك بقانون صحيح كما مر وصنف التصديق الذي هو تلك الاضافة والحكم متقدم عندهم على صنف التصور في النهاية والتصور متقدم عليه في البداية والتعليم لان التصور التام عندهم هو غاية لطلب الادراك وإنما التصديق وسيلة له وما تسمعه في كتب المنطقيين من تقدم التصور وتوقف التصديق عليه فبمعنى الشعور لا بمعنى العلم التام وهذا هو مذهب كبيرهم ارسطو

ثم يزعمون ان السعادة في ادراك الموجودات كلها في الحس وما وراء الحس بهذا النظر وتلك البراهين

وحاصل مداركهم في الوجود على الجملة وما آلت اليه وهو الذي فرعوا

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٤١٧