والقاضي أبو الحسين بن القصار والقاضي عبد الوهاب من بعدهم وكان بمصر ابن القاسم واشهب وابن عبد الحكيم والحارث بن مسكين وطبقتهم ورحل من الاندلس عبد الملك بن حبيب فاخذ عن ابن القاسم وطبقته وبث مذهب مالك في الاندلس ودون فيه كتاب الواضحة ثم دون العتبي من تلامذته كتاب العتبية ورحل من افريقية اسد بن الفرات فكتب عن اصحاب أبي حنيفة اولا ثم انتقل إلى مذهب مالك وكتب علي بن القاسم في سائر ابواب الفقه وجاء إلى القيروان بكتابه وسمى الاسدية نسبة إلى اسد بن الفرات فقرا بها سحنون على اسد ثم ارتحل إلى المشرق ولقي ابن القاسم واخذ عنه وعارضه بمسائل الاسدية فرجع عن كثير منها وكتب سحنون مسائلها ودونها واثبت ما رجع عنه وكتب لاسد ان ياخذ بكتاب سحنون فأنف من ذلك فترك الناس كتابه واتبعوا مدونة سحنون على ما كان فيها من اختلاط المسائل في الابواب فكانت تسمى المدونة والمختلطة وعكف اهل القيروان على هذه المدونة وأهل الاندلس على الواضحة والعتبية
ثم اختصر ابن أبي زيد المدونة والمختلطة في كتابة المسمى بالمختصر ولخصه ايضا أبو سعيد البرادعي من فقهاء القيروان في كتابه المسمى بالتهذيب واعتمده المشيخة من اهل افريقية واخذوا به وتركوا ما سواه وكذلك اعتمد اهل الاندلس كتاب العتبية وهجروا الواضحة وما سواها ولم تزل علماء المذهب يتعاهدون هذه الامهات بالشرح والايضاح والجمع
فكتب اهل افريقية على المدونة ما شاء الله ان يكتبوا مثل ابن يونس واللخمي وابن محرز التونسي وابن بشير وامثالهم
وكتب اهل الاندلس على العتبية ما شاء الله ان يكتبوا مثل ابن رشد وامثاله وجمع ابن أبي زيد جميع ما في الامهات من المسائل والخلاف والاقوال في كتاب النوادر فاشتمل على جميع اقوال المذهب وفرع الامهات كلها في هذا الكتاب