تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العراق والشام فعاد إلى احسن ما كان ونفق سوقه واشتهر منهم محيي الدين النووي من الحلبة التي ربيت في ظل الدولة الايوبية بالشام وعز الدين بن عبدالسلام ايضا ثم ابن الرفعة بمصر وتقي الدين بن دقيق العيد ثم تقي الدين السبكي بعد هما إلى ان انتهى ذلك إلى شيخ الاسلام بمصر لهذا العهد وهو سراج الدين البلقيني فهو اليوم اكبر الشافعية بمصر كبير العلماء بل اكبر العلماء من اهل العصر

وأما مالك رحمه الله فاختص بمذهبه اهل المغرب والاندلس وان كان يوجد في غيرهم الا انهم لم يقلدوا غيره الا في القليل لما ان رحلتهم كانت غالبا إلى الحجاز وهو منتهى سفرهم والمدينة يومئذ دار العلم ومنها خرج العراق ولم يكن العراق في طريقهم فاقتصروا على الاخذ عن علماء المدينة وشيخهم يومئذ وإمامهم مالك رحمه الله وشيوخه من قبله وتلميذه من بعده فرجع اليه اهل المغرب والأندلس وقلدوه دون غيره ممن لم تصل اليهم طريقته وأيضا فالبداوة كانت غالبة على اهل المغرب والاندلس ولم يكونوا يعانون الحضارة التي لأهل العراق فكانوا إلى اهل الحجاز اميل لمناسبة البداوة ولهذا لم يزل المذهب المالكي غضا عندهم ولم يأخذه تنقيح الحضارة وتهذيبها كما وقع في غيره من المذاهب

ولما صار مذهب كل إمام علما مخصوصا عند أهل مذهبه ولم يكن لهم سبيل إلى الاجتهاد والقياس فاحتاجوا إلى تنظير المسائل في الالحاق وتفريقها عند الاشتباه بعد الاستناد إلى الاصول المقررة من مذهب امامهم وصار ذلك كله يحتاج إلى ملكة راسخة يقتدر بها على ذلك النوع من التنظير أو التفرقة واتباع مذهب امامهم فيهما ما استطاعوا وهذه الملكة هي علم الفقه لهذا العهد واهل المغرب جميعا مقلدون لمالك رحمه الله

وقد كان تلامذته افترقوا بمصر والعراق فكان بالعراق منهم القاضي إسماعيل وطبقته مثل ابن خويز منداد وابن اللبان والقاضي أبو بكر الابهري

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٤١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٤١١