الاربعة بل الاعتبار باختيار الحق والصواب وهو ترك التقليد لاراء الرجال وإيثار الحق على الحق والتمسك بالسنة
وقد الف جماعة كتبا كثيرة في طبقات المتبعين وتراجم الحفاظ والمحدثين وهم ألوف لا يحصيهم كتاب وان طال الفصل والباب وهم اكثر واطيب ان شاء الله تعالى بالنسبة إلى المقلدة
وقد تعصب اصحاب الطبقات المذهبية في تعداد أهل نحلتهم حيث ادخلوا فيها من ليس منهم وغالب ائمة المذاهب ليسوا بمقلدين وان انتسبوا إلى بعضهم بل هم مجتهدون مختارون لهم احسن الاقوال واحق الاحكام وبعد النظر والاجتهاد فعدهم في زمرة المقلدة بأدنى شركة في العلم ليس من الانصاف في شيء وإنما خافوا فتنة العوام في ادعاء الاجتهاد أو عدم الاعتداد بالتقليد فصبروا على نسبتهم إلى مذهب من تلك المذاهب كما يعرف ذلك من له المام بتصانيف هؤلاء الكرام وليس هذا موضع بسط الكلام على هذا المرام والا اريتك عجائب المقام واتيتك بما لم يقرع سمعك من الامور العظام
واعلم ان اصول الدين اثنان لا ثالث لهما الكتاب والسنة وما ذكروه من ان الادلة اربعة القرآن والحديث والاجماع والقياس فليس عليه اثارة من علم وقد انكر امام اهل السنة أحمد بن حنبل رضي الله عنه الاجماع الذي اصطلحوا عليه اليوم واعرض سيد الطائفة المتبعة داود الظاهري عن كون القياس حجة شرعية وخلاف هذين الامامين نص في محل الخلاف ولهذا قال بقولهما عصابة عظيمة من اهل الاسلام قديما وحديثا إلى زماننا هذا ولم يروا الاجماع والقياس شيئا مما ينبغي التمسك به سيما عند المصادمة بنصوص التنزيل وأدلة السنة الصحيحة وهذه المسئلة من معارك المسائل بين المقلدة والمتبعة وأكثر الناس خلافا فيها الحنفية لانهم اشد الناس تعصبا للمذهب وتقرير ذلك مبسوط في المبسوطات المؤلفة في هذا الباب