تخطَّ إلى المحتوى

وتوفي سنة احدى وثمانين وخمسمائة سماه كتاب الغث كمل به الغريبين ومعاصره أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الامام ابن الجوزي صنف كتابا في غريب الحديث نهج فيه طريق الهروي مجردا عن غريب القرآن وكان فاضلا لكنه يغلب عليه الوعظ وقال فيه قد فاتهم اشياء فرأيت ان ابذل الوسع في جمع غريب وارجو ان لا يشذ عني مهم من ذلك قال ابن الاثير ولقد تتبعت كتابه فرأيته مختصرا من كتاب الهروي منتزعا من ابوابه شيئا فشيئا ولم يزد عليه الا الكلمة الشاذة واما أبو موسى فإنه لم يذكر في كتابه مما ذكره الهروي الا كلمة اضطر إلى ذكرها فإن كتابه ايضا يضاهي كتاب الهروي لان وضعه استدراك ما فات الهروي ولما وقفت على ذينك الكتابين وهما في غاية من الحسن وإذا اراد أحد كلمة غريبة يحتاج اليهما وهما كبيران ذوا مجلدات عدة فرأيت ان اجمع بين ما فيهما من غريب الحديث مجرد من غريب القرآن واضيف كل كلمة إلى اختها وتمادت بين الايام فحينئذ امعنت النظر في الجمع بين الفاظهما فوجدتهما على كثرة ما اودع فيهما قد فاتهما الكثير فإني في بادئ الامر مر بذكري كلمات غريبة من احاديث البخاري ومسلم لم يرد شيء منها في هذين الكتابين فحيث عرفت نبهت لاعتبار ما سوى هذين من كتب الحديث فتتبعتها واستقصيت قديما وحديثا فرأيت فيها من الغريب كثيرا واضفت ما عثرت عليه

وأنا اقول كم يكون ما قد فاتني من الكلمات الغريبة تشتمل عليها احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه وتابعيهم ذخيرة لغيري انتهى كلام ابن الاثير من كتابه المسمى بالنهاية ملخصا

أقول وصنف الارموي بعده كتابه في تتمة كتابه وصنف مهذب الدين بن الحاجب عشر مجلدات وتصنيف قاسم بن ثابت بن حزم السرقسطي المتوفى سنة ثلثين وثلمثائة بسرقسطة كان في عصر الحربي ذلك في الشرق هذا في الغرب ولم يطلع احدهما على ما صنع الاخر ذكره البقاعي رحمه الله تعالى

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.