تخطَّ إلى المحتوى

ومما يدل على هذا المعنى الذي افاده حديث أبي هريرة حديث اتقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله وهو حديث صححه الترمذي فإنه افاد ان المؤمنين من عباد الله يبصرون بنور الله سبحانه وهو معنى ما في الحديث الاول من قوله صلى الله عليه وسلم فبي يبصر

فما وقع من هؤلاء القوم الصالحين من المكاشفات هو من هذه الحيثية الواردة في الشريعة المطهرة وقد ثبت ايضا في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه في هذه الامة محدثين وان منهم عمر بن الخطاب ففي هذا الحديث فتح باب المكاشفة لصالحي عباد الله وان ذلك من الله سبحانه فيحدثون بالوقائع بنور الايمان الذي هو من نور الله سبحانه فيعرفونها كما هي حتى كان محدثا يحدثهم بها ويخبرهم بمضمونها

وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقع له من ذلك الكثير الطيب في وقائع معروفة منقولة في دواوين الإسلام ونزل بتصديق ما تكلم به القرآن الكريم فمن كان من صالحي العباد متصفا بهذه الصفات متسما بهذه السمات فهو رجل العالم فرد الدهر وزين العصر والإتصال به مما تلين به القلوب وتخشع له الأفئدة وتنجذب بالإتصال به العقول الصحيحة إلى مراضي الرب سبحانه وكلماته هي الترياق المجرب وإشاراته هي طب القلوب القاسية وتعليماته كيمياء السعادة وارشاداته هي الموصلة إلى الخير الأكبر والكرمات الدائمة التي لا نفاذ لها ولا انقطاع ولم تصف البصائر ولا صلحت السرائر بمثل الاتصال بهؤلاء القوم الذين هم خيرة الخيرة واشرف الذخيرة فيا لله قوم لهم السلطان الأكبر على

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.