تخطَّ إلى المحتوى

دنس الذنوب فيبصر ويسمع ويفهم بحواس لا يحجبها عن حقائق الحق حاجب ولا يحول بينها وبين درك الصواب حائل ويدل على ذلك اتم دلالة واعظم برهان ما ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى من عادى لي وليا فقد بارزته بالمحاربة وفي رواية فقد آذنته بالحرب وما تقرب الي عبدي بمثل ما افترضت عليه ولا زال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى أحبه فإذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ولأن سألني لأعطينه ولإن استعاذني لأعذينه وما ترددت في شيء انا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت واكره مساءته ولا بد له منه

ومعلوم ان من كان يبصر بالله سبحانه ويسمع به ويبطش به ويمشي به له حال يخالف حال من لم يكن كذلك لأنها تنكشف له الامور كما هي وهذا هو سبب ما يحكى عنهم من المكاشفة لأنه قد ارتفع عنهم حجب الذنوب وذهب عنهم ادران المعاصي وغيرهم من لا يبصر ولا يسمعه به ولا يبطش به ولا يمشي به لا يدرك من ذلك شيئا بل هو محجوب عن الحقائق غير مهتد إلى مستقيم الطريق كما قال الشاعر % وكيف ترى ليلى بعين ترى بها % سواها وما طهرتها بالمدامع % % وتلتذ منها بالحديث وقد جرى % حديث سواها في خروق المسامع % % اجلك يا ليلى عن العين انما % اراك بقلب خاشع لك خاضع $

وأما من صفا عن الكدر وسمع وابصر فهو كما قال الآخر % الا ان وادي الجزع اضحى ترابه % من المسك كافورا واعواده زندا % % وما ذاك الا ان هندا عشية % تمشت وجوت في جوانبه بردا

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.