سمعتم برجل زال عن خلقه فلا تصدقوا فإنه سيعود إلى ما جبل عليه وقوله عز وجل إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ناظر إليه أيضا
وأيضا الاخلاق تابعة للمزاج والمزاج غير قابل للتبديل بحث يخرج عن عرضه
وأيضا السيرة تقابل الصورة وهي لا تتغير
والجواب أن الخلق ملكة تصدر بها عن النفس أفعال بسهولة من غير فكر وروية
والملكة راسخة في النفس لا تزول بسرعة وهي قسمان احدهما طبيعية والاخر عادية
اما الاولى فهي أن يكون مزاج الشخص في أصل الفطرة مستعدا لكيفية خاصة كامنة فيه بحيث يتكيف بها بأدنى سبب كالمزاج الحار اليابس بالقياس إلى الغضب والحار الرطب بالقياس إلى الشهوة والبارد الرطب بالنسبة إلى النسيان والبارد اليابس بالنسبة إلى البلادة
وأما العادية فهي أن يزاول في الابتداء فعلا باختياره وبتكرره والتمرن عليه يصير ملكة حتى يصدر عنه الفعل بسهولة من غير روية
ففائدة هذا العلم بالقياس إلى الاولى ابراز ما كان كامنا في النفس وبالقياس إلى الثانية تحصيلها وإلى هذا يشير ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بعثت لأتمم مكارم الاخلاق ولهذا قيل أن الشريعة المصطفوية قد قضت الوطر عن أقسام الحكمة العملية على أكمل وجه وأتم تفصيل انتهى
وفيه كتب كثيرة منها أخلاق الابرار والنجاة من الاشرار كأبي حامد الغزالي واخلاق الشيخ الرئيس واخلاق راغب واخلاق علائي وأخلاق عضد الدين الايجي وأخلاق فخر الدين الرازي وأخلاق الناصري ورسائل أخوان الصفا وخلان الوفا وأخلاق جلالي للمحقق الدواني
وعبارة مدينة العلوم ومن الكتب المختصرة فيه كتاب البر والاثم لأبي علي