تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو فيما سوى الانسان الحر من المتاع والحيوان والرقيق يعبرون عن ذلك بقولهم انما انفعل فيما تمشي فيه الدراهم أي ما يملك ويباع ويشترى من سائر الممتلكات هذا ما زعموه وسألت بعضهم فأخبرني به

وأما افعالهم فظاهرة موجودة على الكثير منها وعاينتها من غير ريبة في ذلك هذا شأن السحر والطلسمات وآثارهما في العالم فأما الفلاسفة ففرقوا بين السحر والطلسمات بعد ان اثبتوا انهما جميعا اثر للنفس الانسانية واستدلوا على وجود الاثر للنفس الانسانية بأن لها آثارا في بدنها على غير المجرى الطبعي وأسبابه الجسمانية بل آثار عارضة من كيفيات الارواح تارة كالسخونة الحادثة عن الفرح والسرور من جهة التصورات النفسانية اخرى كالذي يقع من قبل التوهم فإن الماشي على حرف حائط أو على حبل منتصب اذا قوي عنده توهم السقوط سقط بلا شك ولهذا تجد كثيرا من الناس يعودون انفسهم ذلك حتى يذهب عنهم هذا الوهم فتجدهم يمشون على حرف الحائط والحبل المنتصب ولا يخافون السقوط فثبت ان ذلك من آثار النفس الانسانية وتصورها للسقوط من أجل الوهم وإذا كان ذلك اثرا للنفس في بدنها من غير الاسباب الجسمانية الطبيعية فجائز ان يكون لها مثل هذا الاثر في غير بدنها اذ نسبتها إلى الابدان في ذلك النوع من التأثير واحدة لانها غير حالة في البدن ولا منطبعة فيه فثبت انها مؤثرة في سائر الاجسام

وأما التفرقة عندهم بين السحر والطلسمات فهو ان السحر لا يحتاج الساحر فيه إلى معين وصاحب الطلسمات يستعين بروحانيات الكواكب واسرار الاعداد وخواص الموجودات وأوضاع الفلك المؤثرة في عالم العناصر كما يقوله المنجمون

ويقولون السحر اتحاد روح بروح

والطلسم اتحاد روح بجسم

ومعناه عندهم ربط الطبائع العلوية السماوية بالطبائع السفلية

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٣٢٥