تخطَّ إلى المحتوى

اطلاع بعض الاذكياء على التناسب فحصل به معرفة المجهول منها بالتناسب بين الاشياء وهو سر الحضور على المجهول من المعلوم الحاصل للنفس بطريق حصوله سيما الرياضة فإنها تفيد العقل زيادة ولذلك ينسبون الزائرجة إلى اهل الرياضة في الغالب

وزائرجة منسوبة إلى سهل بن عبد الله ايضا وهي من الاعمال الغريبة

في تاريخ ابن خلدون وهي غريبة العمل وصنعة عجيبة وكثير من الخواص يعملون بها بإفادة الغيب وحلها صعب على الجاهل انتهى

وعبارة مدينة العلوم مبنى هذا العلم هو انهم يدعون ان العالم كله بما فيه من كلي وجزئي علوا وسفلا افلاكا وعناصر ذواتا ومعاني الفاظا وحروفا واسماء وافعالا متناسبة كلها على مقادير مقدرة ومرتبط بعضها ببعض ارتباطا غير منفصل

ومن ذلك السؤال والجواب في الفاظها وحروفها ومعانيها

قال الشيخ أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون في كتابه المسمى بعنوان العبر وديوان المبتدأ والخبر ان الناس افترقوا في هذا العلم فرقتين

لان منهم المولعون به منها لكون في احكام العمل بقانونه يعتقدون استخراج الغيوب بذلك القانون وعمله

وآخرون مذعنون بانكاره ويزعمون ان العمل بقانونه غير صحيح في نفسه وانه من الحيل ظنا منهم ان صاحب ذلك العمل يعد البيت منظوما ويخبر به جوابا عن السؤال فيطير به الغراب كل مطار ثم قال

والحق ان مبنى هذا العلم كما مر على مراعاة التناسب بين الامور المذكورة فيمكن ان يرفع الله سبحانه وتعالى الحجاب عن عقول بعض عباده فيطلع على وجه التناسب بينها فيقف على بعض الامور الكائنة في عالم الملك ومع ذلك لا يمكن للبشر ان يطلع على علم الغيب الذي استأثر الله بعلمه اذ التناسب بين العلم

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.