تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففعلوا ذلك وتولوا الرصد بها بمدينة الشماسية وبلاد دمشق من أرض الشام سنة اربع عشرة ومائتين

فوقفوا على زمان سنة الشمس الرصدية ومقدار ميلها وخروج مراكزها ومواضع اوجها وعرفوا مع ذلك بعض احوال ما في الكواكب من السيارة والثابتة ثم قطع بهم عن استيفاء عرفهم موت الخليفة المأمون في سنة ثمان عشرة ومائتين فقيدوا ما انتهوا اليه وسموه الرصد المأموني وكان الذي تولى ذلك يحيى بن أبي منصور كبير المنجمين في عصره وخالد بن عبد الملك المروزي وسند بن علي والعباس بن سفيد الجوهري وألف كل منهم في ذلك زيجا منسوبا اليه وكان ارصاد هؤلاء أول ارصاد كان في مملكة الاسلام وذكر تقي الدين في سدرة منتهى الافكار ان المعلم الكبير بطليموس ختم كتب التعاليم بالمجسطي الذي اعيت اولي الالباب عبارته وكان له مسك الختام تحرير النصير فلقد اتى فيه من الايجاز ما تبهر به العقول ومن الاستدراكات والزيادات المهمة بما تحير فيه الفحول ولم يزل اصحاب الارصاد ماشين على تلك الاصول إلى ان جاء العلامة الماهر والفهامة الباهر علي بن إبراهيم الشاطر فاصل اصولا عظيمة وفرع منها فروعا جسيمة وهي وان لم تكن يصورها النوعية خارجة عن الاصل التدويري المبرهن على صحته في المجسطي برد مقدمات وقعت في امثالها ونقود عبارات لم تسلم من النسج على منوالها وزيادات افلاك مخلة بالقرب من المساحة والبساطة سلم ذلك الكتاب عن امثالها تالله انه لكتاب لا يتيسر لاحد كشف مجملاته الا بتطليق الشهوات ولا يتيسر لبشر حل مشكلاته الا بالانقطاع في الخلوات مع عقد القلب وربط اللب على ما عقد هو عليه قلبه من طلب الحق وايثار الصدق وعدم قصد التكبر والفخار والوصول إلى درجات الاعتبار

قال ولما كنت ممن ولد ونشأ في البقاع المقدسة وطالعت الاصلين بالجمل مطالعة وفتحت مغلقات حصولها بعد الممانعة والمدافعة ورأيته ما في الزيجات

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٣٠٠