القليل
فاما البخاري وهو اعلاها رتبة فاستصعب الناس شرحه واستغفلوا منحاه من اجل ما يحتاج اليه من معرفة الطرق المتعددة ورجالها من اهل الحجاز والشام والعراق ومعرفة احوالهم واختلاف الناس فيهم ولذلك يحتاج إلى امعان النظر في التفقه في تراجمه لانه يترجم الترجمة ويورد فيها الحديث بسند أو طريق ثم يترجم اخرى ويورد فيها ذلك الحديث بعينه لما تضمنه من المعنى الذي ترجم به الباب وكذلك في ترجمة وترجمة إلى ان يتكرر الحديث في أبواب كثيرة بحسب معانيه واختلافها ومن شرحه ولم يستوف هذا فيه فلم يوف حق الشرح كابن بطال وابن المهلب وابن التين ونحوهم ولقد سمعت كثيرا من شيوخنا رحمهم الله يقولون شرح كتاب البخاري دين على الامة يعنون ان احدا من علماء الامة لم يوف ما يجب له من الشرح بهذا الاعتبار
قال في كشف الظنون اقول ولعل ذلك الدين قضي بشرحي المحقق ابن حجر العسقلاني والعيني بعد ذلك انتهى
قلت وشرح الحافظ ابن حجر أو في الشروح لا يعادله شرح ولا كتاب ولذا لما قيل للشوكاني لشرح البخاري اجاب انه لا هجرة بعد الفتح يعني فتح الباري وما ألطف هذا الجواب عند من يفهم لطف الخطاب
ثم قال ابن خلدون
واما صحيح مسلم فكثرت عناية علماء المغرب به وأكبوا عليه واجمعوا على تفضيله على كتاب البخاري من غير الصحيح مما لم يكن على شرطه واكثر ما وقع له في التراجم واملى الامام المارزي من فقهاء المالكية عليه شرحا وسماه المعلم بفوائد مسلم اشتمل على عيون من علم الحديث وفنون من الفقه ثم امله القاضي عياض من بعده وتممه وسماه اكمال المعلم
وتلاهما محيي الدين النووي بشرح استوفى ما في الكتابين وزاد عليهما فجاء