حذا فيه حذو البخاري في نقل المجمع عليه وحذف المتكرر منها وجمع الطرق والاسانيد وبوبه على ابواب الفقه وتراجمه ومع ذلك فلم يستوعب الصحيح كله وقد استدرك الناس عليهما في ذلك
ثم كتب أبو داود السجستاني وابو عيسى الترمذي وابو عبدالرحمن النسائي في السنن باوسع من الصحيح وقصدوا ما توفرت فيه شروط العمل اما من الرتبة العالية في الاسانيد وهو الصحيح كما هو معروف واما من الذي دونه من الحسن وغيره ليكون ذلك إماما للسنة
والعمل وهذه هي المسانيد المشهورة في الملة وهي امهات كتب الحديث في السنة فإنها وان تعددت ترجع إلى هذه في الاغلب ومعرفة هذه الشروط والاصطلاحات كلها هي علم الحديث وربما يفرد عنها الناسخ والمنسوخ فيجعل فنا برأسه وكذا الغريب وللناس فيه تآليف مشهورة
ثم المؤتلف والمختلف وقد الف الناس في علوم الحديث وأكثر
ومن فحول علمائه وائمتهم أبو عبد الله الحاكم وتآليفه فيه مشهورة وهو الذي هذبه واظهر محاسنه واشهر كتاب للمتأخرين فيه كتاب أبي عمرو بن الصلاح كان لعهد اوائل المائة السابعة وتلاه محيي الدين النووي بمثل ذلك والفن شريف في مغزاه لانه معرفة ما يحفظ به السنن المنقولة عن صاحب الشريعة وقد انقطع لهذا العهد تخريج شيء من الاحاديث واستدراكها على المتقدمين اذ العادة تشهد بأن هؤلاء الائمة على تعددهم وتلاحق عصورهم وكفايتهم واجتهادهم لم يكونوا ليغفلوا شيئا من السنة أو يتركوه حتى يعثر عليه المتأخر هذا بعيد عنهم وإنما تنصرف العناية لهذا العهد إلى صحيح الامهات المكتوبة وضبطها بالرواية عن مصنفيها والنظر في اسانيدها إلى مؤلفيها وعرض ذلك على ما تقرر في علم الحديث من الشروط والاحكام لتتصل الاسانيد محكمة إلى منتهاها ولم يزيدوا في ذلك على العناية بأكثر من هذه الامهات الخمسة الا في