تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاء أبو محمد بن عطية من المتأخرين بالغرب فلخص تلك التفاسير كلها وتحرى ما هو اقرب إلى الصحة منها ووضع ذلك في كتاب متداول بين اهل المغرب والاندلس حسن المنحي

وتبعه القرطبي في تلك الطريقة على منهاج واحد في كتاب آخر مشهور بالمشرق

والصنف الاخر من التفسير وهو ما يرجع إلى اللسان من معرفة اللغة والاعراب والبلاغة في تأدية المعنى بحسب المقاصد والاساليب وهذا الصنف من التفسير قل ان ينفرد عن الاول اذ الاول هو المقصود بالذات وإنما جاء هذا بعد ان صار اللسان وعلومه صناعة نعم قد يكون في بعض التفاسير غالبا ومن احسن ما اشتمل عليه هذا الفن من التفاسير كتاب الكشاف للزمخشري من أهل خوارزم العراق الا ان مؤلفه من أهل الاعتزال في العقائد فيأتي بالحجاج على مذاهبهم الفاسدة حيث تعرض له في أي في القرآن من طرق البلاغة فصار بذلك للمحققين من اهل السنة انحراف عنه وتحذير للجمهور من مكامنه مع اقرارهم برسوخ قدمه فيما يتعلق باللسان والبلاغة وإذا كان الناظر فيه واقفا مع ذلك على المذاهب السنية محسنا للحجاج عنها فلا جرم انه مأمون من غوائله فلتغتنم مطالعته لغرابة فنونه في اللسان ولقد وصل الينا في هذه العصور تأليف لبعض العراقيين وهو شرف الدين الطيبي من اهل توريز من عراق العجم شرح فيه كتاب الزمخشري هذا وتتبع الفاظه وتعرض لمذاهبه في الاعتزال بأدلة تزيفها وتبين ان البلاغة إنما تقع في الاية على ما يراه اهل السنة لا على ما يراه المعتزلة فاحسن في ذلك ما شاء مع امتاعه في سائر فنون البلاغة وفوق كل ذي علم عليم انتهى كلامه

فصل

قال الله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وقال تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ١٨٩