تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جهة الصورة ولا من جهة المادة فالكل واحد وهو نفس الذات الالهية وهي في الحقيقة واحدة بسيطة والاعتبار هو المفصل لها كالانسانية مع الحيوانية ألا ترى انها مندرجة فيها وكائنة بكونها فتارة يمثلونها بالجنس مع النوع في كل موجود كما ذكرناه وتارة بالكل مع الجزء على طريقة المثال وهم في هذا كله يفرون من التركيب والكثرة بوجه من الوجوه وإنما اوجبها عندهم الوهم والخيال

والذي يظهر من كلام ان دهقان في تقرير هذا المذهب ان حقيقة ما يقولونه في الوحدة شبيه بما يقوله الحكماء في الالوان من ان وجودها مشروطة بالضوء فإذا عدم الضوء لم تكن الالوان موجودة بوجه وكذا عندهم الموجودات المحسوسة كلها مشروطة بوجود المدرك الحسي بل والموجودات المعقولة والمتوهمة أيضا مشروطة بوجود المدرك العقلي فإذا الوجود المفصل كله مشروط بوجود المدرك البشري فلو فرضنا عدم المدرك البشري جملة لم يكن هناك تفصيل الوجود بل هو بسيط واحد فالحر والبرد والصلابة واللين بل والأرض والماء والنار والسماء والكواكب إنما وجدت لوجود الحواس المدركة لها لما جعل في المدرك من التفصيل الذي ليس في الموجود وإنما هو في المدرك فقط فإذا فقدت المدارك المفصلة فلا تفصيل إنما هو ادراك واحد وهوانا لا غيره ويعتبرون ذلك بحال النائم فإنه إذا نام وفقد الحس الظاهر فقد كل محسوس وهو في تلك الحالة الا ما يفصله له الخيال

قالوا فكذا اليقظان انما يعتبر تلك المدركات كلها على التفصيل بنوع مدركه البشري ولو قدر فقد مدركة فقد التفصيل وهذا هو معنى قولهم الموهم لا الوهم الذي هو من جملة المدارك البشرية

وهذا ملخص رأيهم على ما يفهم من كلام ابن دهقان وهو في غاية السقوط لانا نقطع بوجود البلد الذي نحن مسافرون عنه واليه يقينا مع غيبته عن اعيننا وبوجود السماء المظلة والكواكب وسائر الاشياء الغائبة عنا

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ١٦٠