تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصولهم بموازين الدلائل والقرائن وتصفح المواد حتى يتبين سقوط أدلتهم ونهوضها وقوتها وضعفها وخصوصها عن الدعاوي وعمومها ثم يعود فينظر في الفروع من طرق الأمارات الخصيصة بها نظرة ابتدائية فقد وقع في التفريعات ذهولات وغفلات وأن يفحص عن بدء أمر المخرجين والناصرين للمذاهب وتقلبات أحوالهم إلى ما انتهى إليه شأنهم إذ به يعرف أغراضهم ورجوعهم في الأقوال وأسبابه وانتقالهم من درجة إلى درجة أعلى وأدنى ومطمح نظرهم في مساعيهم من نيل الحق أو طلب السعادة أو المال والجاه وإفساد دين أو طريقة وأن يتنبه لتواردهم واختلافهم في ذكر وترك وإجمال وتفصيل ويعلم أن من الآراء ما يكون منتهى السعي إبانة عذر صاحبه في جهله بعمدة الباب

وبالجملة فإذا حافظ على هذا وأمثاله بسليقة موهوبة أو فطانة مكتسبة هان عليه التوفيق بإذن الله والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم

نكتة الواقع هو ما عليه الشيء بنفسه في ظرفه مع قطع النظر عن إدراك المدركين وتعبير المعبرين والوصول إليه يكون بالعيان أو البرهان ففسره قوم بما هو مقتضى الضرورة والبرهان ولما اختلفت الظنون في اعتقاد المقدمات برهانا أو شبهة وفي أخذ الظروف متسعة أو متضيقة اختلف معنون الواقع فاختلفت الحكايات عنه ومن لم يتنبه لهذا الاختلاف لم يتنبه للتطابق

فمنهم من يزعم الواقع ظرف الثبوت فوق الوجود

ومنهم من يحصره في الوجود ولوازمه ويجعل الوجود أصيلا فقط أو أصيلا وظليا أو إياهما ولحاظيا

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٤١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ٤١٣