من بلاغات الجاحظ والفاضل ( 1 ) والعماد وأمثالهم فأنه ينتفع بذلك أتم انتفاع
ومن أراد أن يكون حاسبا اشتغل بعلم الحساب ومؤلفاته معروفة
وهكذا من أراد أن يطلع على علم الفلسفة فإنه يحتاج إلى معرفة العلم الرياضي والعلم الطبيعي والعلم الإلهي وهكذا علم الهندسة فمن جمع هذه العلوم الأربعة صار فيلسوفا والعلم بالعلوم الفلسفية لا ينافي علم الشرع بل يزيد المتشرع الذي قد رسخت قدمه في علم الشرع غبطة بعلم الشرع ومحبة له لأنه يعلم أنه لا سبيل للوقوف على ما حاول الفلاسفة الوقوف عليه إلا من جهة الشرع وإن كل باب غير هذا الباب لا ينتهي بمن دخل إليه إلى غاية وفائدة
ومن كان مريدا لعلم الطب فعليه بمطالعة كتب جالينوس فإنها أنفع شيء في هذا الفن باتفاق من جاء بعده من المشتغلين بهذه الصناعة إلا النادر القليل وقد انتقى منها جماعة من المتأخرين ستة عشر كتابا وشرحوها شروحا مفيدة فإن تعذر عليه ذلك فأكمل ما وقفت عليه من الكتب الجامعة بين المفردات والمركبات والعلاجات كتاب ( القانون ) لابن سينا و ( كامل الصناعة ) المشهور بالملكي لعلي بن العباس ومن أنفع المختصرات ( الذخيرة ) لثابت بن قرة ومن أنفعها باعتبار خواص الأدوية المفردة وبعض المركبات ( تذكرة الشيخ داود الأنطاكي ) ولو كمل بالمعالجات لكان مغنيا عن غيره ولكنه انقطع بعد أن شرع إلى الكلام على معالجات العلل على حروف أبجد فوصل إلى حرف