وينبغي للطالب أن يطلع على مختصر من مختصرات المنطق ويأخذه عن شيوخه ويفهم معانيه ويكفيه في ذلك مثل ( ايساغوجي ) أو ( تهذيب السعد ) وشرح من شروحهما وليس المراد هنا إلا الاستعانة بمعرفة مباحث التصورات والتصديقات إجمالا لئلا يعثر على بحث من مباحث العربية من نحو أو صرف أبو بيان قد سلك فيه صاحب الكتاب مسلكا على النمط الذي سلكه أهل المنطق فلا يفهمه كما يقع كثيرا في الحدود والرسوم فإن أهل العربية يتكلمون في ذلك بكلام المناطقة فإذا كان الطالب عاطلا عن علم المنطق بالمرة لم يفهم تلك المباحث كما ينبغي
ثم بعد ثبوت الملكة له في النحو وإن لم يكن قد فرغ من سماع ما سميناه يشرع في الاشتغال بكتب علم الصرف ( الشافية ) وشروحها و ( الزنجانية ) و ( لامية الإعال ) ولا يكون عالما بعلم الصرف كما ينبغي إلا أن تكون ( الشافية ) وشورحها من محفوظاته فانتشار مسائل فن الصرف وطول ذيل قواعده وتشعب أبوابه ولا يفوته الاشتغال ( بشرح الرضي على الشافية ) بعد أن يشتغل بما هو أخصر منه من شروحها ( شرح الجاربردي ) ولطف الله الغياث ( 1 ) فإن فيه من الفوائد الصرفية مالا يوجد في غيره
ثم ينبغي له بعد ثبوت الملكة له نحوا وصرفا وإن لم يكن قد فرغ من سماع كتب الفنين أن يشرع في علم المعاني والبيان فيبتدئ بحفظ مختصر من مختصرات الفن يشتمل على مهمات مسائلة ك ( التخليص ) و ( شرح السعد المختصر ) وما عليه من الحواشي و ( شرحه المطول ) وحواشيه فإنه إذا حفظ هذا المختصر وحقق الشرحين المذكورين