أي علم الدين وقيل للاستغراق كما في قوله تعالى الحمد لله وهو الراجح والمراد بالآية الكتاب العزيز وبالسنة علم الحديث الشريف وبالفريضة علم الميراث وهو جزء من علم الكتاب والسنة وما سوى هذين الأصلين فضل أي زائد لا ضرورة فيه كائنا ما كان ولا سيما العلوم التي جاءت من كفرة اليونان وليست مبنية على أساس شرعي ولا على عرفان بل حدثت هي في الإسلام بعد انقراض القرون الثلاثة المشهود لها بالخير فإنها ليس فيها من الخير شيء بل كلها كما قيل علم لا ينفع وجهل لا يضر ومن تمسك بأذيال الكتاب الإلهي والحديث النبوي فقد استغنى عن جميع العلوم والفنون وكل الصيد في جوف الفرا ومن لم يستغن بما جاء عن الله تعالى ورسوله ولم يره كافيا وافيا لأمور الدنيا والاخرة فلا أغناه الله ولا حياه والمعرض عن هذين العلمين الكريمين والأصلين الشريفين الجامعين للعلوم النافعة في المعاش والمعاد إلى الخوض في الفنون الأجنبية والاشتغال بها ليلا ونهارا والاستغراق فيها بأوقاته كلها ليس أهلا للتخاطب ولا محلا للالتفات ولا موفقا للخير ولا موقعا للنجاة وفي حديث معاوية رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأغلوطات رواه أبو داود وهذه الفنون غالبها من هذا القبيل ونهى أيضا عن النظر في الكتب السماوية المنزلة على الانبياء عليهم السلام من قبله فكيف بالنظر في هذه الجهالات والخرافات التي سموها علوما وفنونا وجعلوها من مواسم الفضيلة وربطوا بها كمال الشخص وحصروه في اكتسابها الذي لا ينبغي التعبير عنه إلا بإضاعة الأوقات واهلاك النفس الناطقة بإلقائها في الموبقات أعاذنا الله وإخواننا المسلمين المتبعين عما يكره ولا يرضاه وصاننا وإياهم عما يضر في دين الإله إنه قريب مجيب وبالله التوفيق وهو المستعان
أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
أبجد العلومج ١ · ص ٣٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي