بالاصطلاحات العلمية فاحتاج صاحب هذا الفن حينئذ إلى معرفتها ليكون قائما على فهمها وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن أصول هذا الفن وأركانه أربعة دواوين وهي ( أدب الكاتب ) لابن قتيبة وكتاب ( الكامل ) للمبرد وكتاب ( البيان والتيين ) للجاحظ وكتاب ( النوادر ) لأبي علي القالي البغدادي وما سوى هذه الأربعة فتبع لها وفروع عنها وكتب المحدثين في ذلك كثيرة
وكان الغناء في الصدر الأول من أجزاء هذا الفن لما هو تابع للشعر إذ الغناء إنما هو تلحينه وكان الكتاب والفضلاء من الخواص في الدولة العباسية يأخذون أنفسهم به حرصا على تحصيل أساليب الشعر وفنونه فلم يكن انتحاله قادحا في العدالة والمروءة وقد الف القاضي أبو الفرج الأصبهاني وهو ما هو كتابه في ( الأغاني ) جمع فيه أخبار العرب وأشعارهم وانسابهم وأيامهم ودولهم وجعل مبناه على الغناء في المئة صوت التي اختارها المغنون للرشيد فاستوعب فيه ذلك أتم استيعاب وأوفاه ولعمري إنه ديوان العرب وجامع أشتات المحاسن التي سلفت لهم في كل فن من فنون الشعر والتاريخ والغناء وسائر الأحوال ولا يعدل به كتاب في ذلك فيما نعلمه وهو الغاية التي يسمو إليها الأديب ويقف عندها وأنى له بها والله الهادي للصواب
هذا آخر ما نقلناه من كتاب ( عنوان العبر وديوان المتبدأ والخبر ) وقد نقله أيضا صاحب ( كشف الظنون ) لكن بالتخليص المخل والاختصار الممل فلم أعتمد عليه وأخذت من حيث أخذ مع زيادات زدناها في