في تتبع قالهم وقيلهم واتبع آثارهم في ذلك ومشى على سبيلهم ولنعم ما قيل % فهذا الشذا آثار رفقته معي % ولست بورد إنما أنا تربه % ( 1 )
ثم اعلم أن المقصودمن علم الأدب عند أهل اللسان ثمرته وهي الإجادة في فني المنظوم والمنثور على أساليب العرب العرباء ومناحي الأدباء القدماء فيجمعون لذلك من حفظ كلام العرب ما عساه تحصل به الملكة من شعر عالي الطبقة وسجع متساو في الإجادة ومسائل من اللغة والنحو مبثوثة أثناء ذلك متفرقة يستقري منها الناظر في الغالب معظم قوانين العربية مع ذكر بعض من ايام العرب يفهم به ما يقع في أشعارهم منها وكذلك ذكر المهم من الأنساب الشهيرة والأخبار العامة والمقصود بذلك كله أن لا يخفى على الناظر فيه شيء من كلام العرب وأساليبهم ومناحي بلاغتهم إذا تصفحه لأنه لا تحصل الملكة من حفظه إلا بعد فهمه فيحتاج إلى تقديم جميع ما يتوقف عليه فهمه
ثم إنهم إذا حدوا هذا الفن قالوا هو ( 2 ) حفظ أشعار العرب وأخبارها والأخذ من كل علم بطرف يريدون من علوم اللسان أو العلوم الشرعية من حيث متونها فقط وهي القرآن والحديث إذ لا مدخل لغير ذلك من العلوم في كلامهم إلا ما ذهب إليه المتأخرون عند كلفهم بصناعة البديع من التورية في أشعارهم وترسلهم