تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

% فلن يصحب الإنسان من بعد موته % ومن قبله إلا الذي كان يعمل % $

أقول روى البخاري عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من الشعر حكمة ولا يخفى على حكماء الكلام والماهرين بسرائر الأقلام أن بعض الشعر وهو الذي كان محمودا شرعا مندرج في مفهوم الحكمة لأن مفهوم الشعر أخص من وجه من مفهوم الحكمة والمقصود من هذا الكلام بيان فضيلة الشعر فينبغي أن يقع الشعر مخبرا عنه ويكون مقدما في الذكر وحق العبارة أن يقال بعض الشعر حكمة ولكن قال النبي صلى الله عليه وسلم إن من الشعر حكمة فأبقى التقدم اللفظي على أصله للإهتمام بشأن الشعر وإفادة الحصر وقلب الأسلوب المعنوي وجعل الحكمة مخبرا عنه للمبالغة في مدح الشعر أي ماهية ا لحكمة بعض الشعر فلزم أن يكون أفراد الحكمة بأسرها بعض الشعر ومندرجة تحته فإن اندراج الماهية مستلزم لاندراج جميع الأفراد وقصد صلى الله عليه وسلم من إفادة الحصر بتقديم الخبر وإيراد الكلام على أسلوب التأكيد مبالغة فيكون معنى الكلام الأقدس إنما الحكمة بعض الشعر ولله لطف ما أودعه صاحب جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم كلامه وهو أن المبالغة لها مناسبة بالشعر فراعى صلى الله عليه وسلم هذه المناسبة الشعرية في كلام أورده في مدح الشعر وأفاد سندا كاملا لجواز المبالغة إذا اقتضت مصلحة دينية ومثله قوله صلى الله عليه وسلم إن من البيان لسحرا قال الطيبي ( 1 ) في

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ٣٣٣