شيئا من غيره فلنعذر أنه كاو لله غإ معك ولكنا وجدناه سبحانه بعد هذا يعلمها بعلم أصلي منه غير مستفاد مما هي عليه فيما اقتضته بحسب ذواتها غير أنها اقتضت في نفسها ما علمه سبحانه عليها فحكم له ثانيا بما اقتضته وهو ما علمها عليه ولما رأى الإمام المذكور أن الحق حكم للمعلومات بما اقتضته من نفسها ظن أن علم الحق مستفاد من اقتضاء المعلومات فقال إن المعلومات أعطت الحق العلم من نفسها وفاته أنها إنما اقتضت ما علمها عليه بالعلم الكلي الأصلي النفسي قبل خلقها وإيجادها فإنها ما تعينت في العلم الإلهي إلا بما علمها لا بما اقتضته ذواتها ثم اقتضت ذواتها بعد ذلك من نفسها أمورا هي عين ما علمها عليه أولا فحكم لها ثانيا بما اقتضته وما حكم إلا بما علمها عليه فتأمل فيسمى الحق عليما بنسبة العلم إليه مطلقا وعالما بنسبة معلومية الأشياء إليه وعلاما بنسبة العلم ومعلومية الأشياء إليه معا فالعليم اسم صفة نفسية لعدم النظر فيه إلى شيء مما سواه إذ العلم ما تستحقه النفس في كمالها لذاتها وأما العالم فاسم صفة فعلية وذلك علمه للاشياء سواء كان علمه لنفسه أو لغيره فإنها فعلية يقال عالم بنفسه أي علم نفسه وعالم بغيره أي علم غيره فلا بد أن تكون صفة فعلية وأما العلام فبالنظر إلى النسبة العلمية اسم صفة نفسية كالعليم وبالنظر إلى نسبة معلومية الأشياء إليه اسم صفة فعلية ولذا غلب وصف الخلق باسم العالم دون العليم والعلام فيقال فلان عالم ولا يقال عليم ولا علام مطلقا إلا أن يقال عليم بأمر كذا ولا يقال علام بأمر كذا بل إن وصف به شخص فلا بد من التقييد فيقال فلان علام في فن كذا وهذا على سبيل التوسع والتجوز وليس قولهم فلان علامة من هذا القبيل لأنه ليس من أسماء الله تعالى فلا يجوز أن يقال إن الله علامة فافهم كذا في الإنسان
أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٢٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
أبجد العلومج ١ · ص ٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي