وليس للعالم مسرح في التشريع ولا كل ما قاله صواب بل هو مجوز عليه الخطأ والصواب فكيف يقع منه التعصب لقول عالم أو لقول صدر منه
الخامس أن لا يرى لنفسه حقا وأن لا يعتريه عجب وكبر لأنه محل الضعف والزلل والخطأ وكم مثله من العلماء وكم وأي رتبة قد بلغ إليها فإنه إذا نظر في أبناء كل زمان وأبناء زمانه نظر وإذا فيهم من لا يبلغ قدره ولا ينال من الحظ والمعرفة ماله بل إذا نظر إلى من هو احقر منه يجد عنده من الفوائد ما لم يكن عنده ولم يبلغ رتبة الكمال من الخلق فرد ولو بلغ إلى النهاية القصوى ففوقه من هو أعلى منه رتبة وأرفع منه كعبا على أنه إذا تفكر في أمر علم أنه لا يحسن منه ذلك وهو أنه اشترك هو وجميع النوع الإنساني في الماهية وفي سائر الصفات ومنحه الله سبحانه وفتح عليه بالمعرفة مع أنه هو العامي والجاهل سواء فهل يكون ذلك داعيا لأن ينظر لنفسه حقا وأن يفتخر ويعتريه العجب وهل تقابل تلك المنحة بهذا
السادس أن يصون العلم عما يدنسه فالعلم جوهر شفاف نوري يكدره أدنى مكدر ويذهب برونقه أيسر شيء وما ذاك إلا لشرفه ولذا قيل إن عيب ذي الشرف مذكور وعيب الجاهل مغمور فيصير عند كل راء وسامع أضحوكة وسخرية فكيف بمن علم تحريم المحرمات كالخمر والزنا والربا وأكل أموال الناس بالباطل والارتشاء ثم أقدم على أحدها فهل تكون لعلمه فائدة وهل تصير له ثمرة وهل كان إلا نكالا ووبالا وسببا لهلاكه وداعيا لأهل البطالة إلى عدم الاقلاع عن تلك