ومنهم من يذكر ما قالوه بقصد أنهم إذا عرفوا أنه يعرف ما عندهم وقد ذكر الدليل أو رجح فلا يظنوا أنه فعل ذلك وهو جاهل لما عندهم وهذا مأجور وأن كان قصده إنما هو ليعرفوا أنه عالم فقط فهذا معجب بنفسه ومنهم من يظهر بذلك لأهل مذهبه أنه لم يخالفهم وأنه باق على وفق قول إمامهم وهذا الفعل يخالف أخذ الميثاق وأمر العلماء بالبيان وخشية الله منهم وكونهم ورثة الأنبياء
ولهذا البحث مزيد فائدة في ( القول السديد ) وقد جرت عادة الله سبحانه أن فاعل ذلك لا بد أن يبقى مضطهدا خائفا محروم العلم لا ينفعه ذلك في الدنيا وفي الآخرة شيئا وأن فاعل الحق ومتبعه والمتظهر بنصره والقيام لخدمته والبيان لما خالفه والرد على قائله في أعلى رتب الشرف وأرفع درجات الكمال مجلل مبجل مهاب وكان الفرد المنظور اإليه بعين العلم وإن كلامه هو الحق والصواب متبع في الناس معمول بما قاله وإن خولف في مدة حياته كبعض العلماء الكبار فتنظر بعد موته وإذا كلامه عند المخالف والموالف مقبول ويستدل به كل أحد وتنظر وإذا كل مؤرخ إذا ذكره جعل ترجمته أكبر التراجم ويذكر من فضله ونبله ما يخلع قلوب مخالفيه ولا يقدر أحد على جحد فضائله ولا كتم مناقبه بل يشهد له بها المخالف كابن حزم وابن تيمية وغيرهما في كل عصر
ثم إن لهم فضائل غير هذه منها الصدع بالحق ونصره ودفع الباطل وإظهار ما وجب ولذا ترى كثيرا من الصحابة