تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثامنة أن يعرف السبب الذي به يدرك شرف العلوم وأن ذلك يراد به شيئان احدهما شرف الثمرة والثاني ثاقة الدليل وقوته وذلك كعلم الدين وعلم الطب

التاسعة أن يكون قصد المتعلم في الحال تخلية باطنه وتحميله بالفضيلة وفي الحال القرب من الله سبحانه والترقي إلى جوار الملأ العلى من الملائكة والمقربين ولا يقصد به الرياسة والمال والجاه ومجاراة السفهاء ومباهاة الأقران وإذا كان هذا مقصده طلب لا محالة الأقرب إلى مقصوده وهو علم الآخرة ومع هذا فلا ينبغي أن ينظر بعين الحقارة إلى سائر العلوم كالنحو واللغة المتعلقين بالكتاب والسنة وغير ذلك

العاشرة أن يعلم نسبة العلوم إلى المقصد كما يؤثر القريب الرفيع على البعيد الوضيع والمهم على غيره ومعنى المهم ما يهمك ولا يهمك إلا شأنك في الدنيا والآخرة وإذا لم يمكنك الجمع بين ملاذ الدنيا ونعيم الآخرة كما نطق به القرآن وشهد له نور البصائر ما يجري مجرى العيان فالأهم ما يبقى أبد الآباد وعند ذلك تصير الدنيا منزلا والبدن مركبا والأعمال سعيا إلى المقصد ولا مقصد إلا لقاء الله تعالى ففيه النعيم كله وإن كان لا يعرف في هذا العالم قدره إلا الأقلون

وأما وظائف المعلم المرشد

فالأولى الشفقة على المتعلمين وأن يجريهم مجرى بنيه ولذلك صار حق المعلم أعظم من حق الوالدين ولولا المعلم لإنساق ما حصل من جهة الأب إلى الهلاك الدائم وإنما المعلم هو المفيد للحياة الأخروية الدائمة كما أن الوالد سبب الوجود الحاضر الفاني والمراد معلم علوم

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ١٢٧