والقوامون بها حفظة كحافظ الرباطات والثغور ولكل واحد رتبة وله بحسب درجته أجر في الآخرة إذا قصد به وجه الله تعالى
السادسة أن لا يأخذ في فن من فنون العلم دفعة بل يراعي الترتيب ويبتدئ بالأهم فإن العمر إذا كان لايتسع لجميع العلوم غالبا فالحزم أن يأخذ من كل شيء أحسنه ويكتفي منه بشمه ويصرف جمام قوته في الميسور من علمه إلى استكمال العلم الذي هو أشرف العلوم وهو علم الاخرة ولست أعني به الإعتقاد الذي يتلقنه العامي وراثة أو تلقفا ولا طريق تحرير الكلام والمجادلة فيه عن مراوغات الخصوم كما هو غاية المتكلم بل ذلك نوع يقين هو ثمرة نور يقذفه الله تعالى في قلب عبد طهر بالمجاهدة باطنه عن الخبائث حتى ينتهي إلى رتبة إيمان الصديق رضي الله عنه الذي لو وزن بإيمان العالمين لرجح
السابعة أن لا يخوض في فن حتى يستوفي الفن الذي قبله فإن العلوم مرتبة ترتيبا ضروريا وبعضها طرق إلى بعض والموفق من راعى ذلك الترتيب والتدريج ( 1 ) وليكن قصده في كل علم يتحراه الترقي إلى ما هو فوقه وبنبغي أن يعرف الشيء بنفسه فلا كل علم يستقل بالإحاطة به كل شخص ولذلك قال علي رضي الله عنه لا تعرف الحق بالرجال اعرف الحق تعرف أهله