تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من مشقة وجود ظاهر للنفس أو من فقد سار لها بالأنس وكل منهما إما خارجي وإما ذاتي فالراحة أربعة أقسام

وقوله صلى الله عليه وسلم وهو الأنيس في الوحشة إشارة إلى الأول لأنه يريح بأنسه من كل قلق واضطراب

وقوله والصاحب في الغربة إشارة إلى الثاني فانه يقر من الغريب عينة ويريحه من كمود النفس من الحزن وإنكسارها لفقد سرور الأهل والوطن

وقوله والمحدث في الخلوة إشارة إلى الثالث فان العلم يريح المنفرد عن الناس بتحديثه من انقباض الفهم وخموده وهو الم ذاتي لأهل الكمال وهذا هو السر في استلذاذ المسامرة والمنادمة

وقوله الدليل على السراء والضراء أي في الماضي والآتي إشارة إلى الرابع الذي هو فقد سار ذاتي أي أن العلوم تقوم مقام الرأي السديد إذا استبشر إذ هو دال لصاحبه على السراء وأسبابها وعلى الضراء وموجباتها فالحيرة وجهل عواقب الأمور مؤلم للنفس لفقد نور البصيرة فالعلم يريح من تلك الهموم والأحزان

والاستيلاء قسمان

أحدهما استيلاء يمحق الشر ويدفع الضر وإليه أشار قوله والسلاح على الأعداء فبالعلم يزهق الباطل وتندفع الشبهة والجهالة قيل لبعض المناظرين فيم لذتك فقال في حجة تتبختر إيضاحا وشبهة تتضاءل افتضاحا

وثانيهما استيلاء يجلب الخير ويذهب الضر وإليه أشار قوله

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ١٠٢